تحقيقات

دولة التلاوة الرقمية.. لماذا يغرد «محمود الشحات أنور» خارج سرب الإذاعة المصرية؟

«خارج حسابات ماسبيرو.. ما الذي يمنع الشيخ محمود الشحات من دخول الإذاعة؟»

كتب- عمر السيد فلاح
في الوقت الذي تسعى فيه الأجيال المتعاقبة من قراء القرآن الكريم في مصر لنيل “صك الاعتماد” من الإذاعة المصرية، كبوابة ذهبية للخلود في تاريخ دولة التلاوة، يبرز اسم الشيخ محمود الشحات أنور كحالة استثنائية فريدة، فرغم تصنيفه كأحد أهم وأشهر القراء في العالم الإسلامي حاليًا، وحصده لملايين المشاهدات عبر المنصات الرقمية، إلا أن صوته لا يزال غائبًا عن أثير “إذاعة القرآن الكريم”.
الشيخ محمود الشحات أنور
الشيخ محمود الشحات أنور
فما هي الأسرار الكامنة وراء عدم انضمام صاحب “المدرسة الشحاتية” إلى طابور القراء المعتمدين رسميًا؟
صرامة «لجنة التقييم» في مواجهة التجديد
تعد اللجنة الموحدة لاختبار القراء بالمبتهلين في ماسبيرو بمثابة “الحارس الأمين” للنمط الإذاعي الكلاسيكي. تضع اللجنة معايير صارمة للغاية تميل إلى الالتزام الحرفي بالمقامات والضوابط التقليدية التي أرستها مدارس الرعيل الأول؛ مثل المشايخ مصطفى إسماعيل، والمنشاوي، وعبد الباسط عبد الصمد.
في المقابل، يمثل الشيخ محمود الشحات أنور امتدادًا حديثًا لمدرسة والده الراحل، لكن بأداء يتسم بالتلوين الصوتي العالي والتفاعل الحيوي مع الجمهور، هذا الأسلوب “الدرامي” في التلاوة، وإن كان يحظى بقبول جماهيري جارف، فإنه أحياناً يصطدم بالذائقة الإذاعية المحافظة التي ترى في النمط التقليدي المعيار الوحيد للبث الرسمي.
أيروتينية «الاختبار» تصطدم بالعالمية؟
العامل النفسي والأدبي حاضر بقوة في هذه المعادلة؛ فالشيخ محمود الشحات أنور يمتلك رصيدًا جماهيرياً يتخطى حدود الجغرافيا، حيث تسببت تلاواته المؤثرة في إشهار عدد من الأجانب إسلامهم في جولات خارجية متعددة.
وقد ألمح الشيخ محمود الشحات أنور في مناسبات إعلامية سابقة إلى تحفظه الضمني على فكرة الخضوع لـ “امتحان تقييمي” روتيني أمام لجنة، ويرى أن مكانته العالمية وسجله الحافل بالتأثير يغنيانه عن الوقوف في مرتبة “المختَبَر”، وبالنسبة له، فإن الاعتماد الإذاعي يظل وسامًا شرفيًا، لكن غيابه لا ينقص من قدر القارئ المتمكن المتربع على عرش قلوب الملايين.
أجندة دولية مزدحمة تحكمها لغة الرقمية
إلى جانب اعتبارات الأداء والتقييم، تفرض “أجندة السفر” كلمتها؛ فالالتزامات الدولية للشيخ محمود الشحات لإحياء الليالي والمؤتمرات الإسلامية من لندن إلى عواصم آسيا والخليج، تستهلك معظم أوقاته، هذا الجدول المزدحم يتعارض مع المتطلبات البيروقراطية للإذاعة، والتي تشترط تفرغاً وحضوراً منتظماً لمراحل الاختبار والتسجيل الاستوديوى.
علاوة على ذلك، استعاض الشيخ عن الأثير التقليدي بـ “الراديو الرقمي”؛ حيث مكنته منصات التواصل الاجتماعي واليوتيوب من تأسيس إمبراطورية تلاوة عابرة للقارات، جعلته في غنى عن المسارات الروتينية، ليصبح بذلك نموذجاً للقارئ الذي صنع مجده الخاص خارج “البلاتوه الحكومي”.
زر الذهاب إلى الأعلى