تحقيقات

الشربينى لـ"الهدهد": معضلة قانون الأحوال الشخصية تتجاوز النصوص إلى أزمة ثقافة أسرية

المعضلة تتجاوز النصوص إلى أزمة ثقافة أسرية

قالت الباحثة في الشؤون السياسية رينال الشربينى إن معضلة قانون الأحوال الشخصية لا تتعلق فقط بالنصوص القانونية، بل تمتد إلى أزمة أعمق في فلسفة بناء الأسرة وثقافة المجتمع، مؤكدة أن أي تعديلات تشريعية لن تحقق أهدافها دون معالجة الجذور الاجتماعية للمشكلة.
فلسفة الأسرة قبل القانون
وأوضحت الشربينى أن الإشكالية الأساسية تكمن في غياب الوعي بأسس الزواج الصحيح، وسوء الاختيار، إلى جانب تأثير الأفكار المجتمعية الحديثة التي وصفتها بأنها “شوّهت سلوك الأفراد داخل الأسرة”، ما أدى إلى تفاقم النزاعات الأسرية ووصول بعضها إلى نهايات مأساوية.
تعديلات مرتقبة وتحرك رسمي
وأشارت إلى أن توجيه عبد الفتاح السيسي بتسريع إحالة قوانين الأسرة إلى مجلس النواب يمثل محاولة جادة لإنهاء الجدل المستمر حول هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بقضايا النفقة، والرؤية، والحضانة، وطول أمد التقاضي.
جدل حول التوازن بين الأطراف
وأضافت أن التحدي الحقيقي لا يكمن في سرعة إصدار القوانين، بل في مضمونها، متسائلة عما إذا كانت التعديلات الجديدة ستحقق توازنًا حقيقيًا بين حقوق الرجل والمرأة، وتراعي مصلحة الطفل، أم أنها ستعيد إنتاج الأزمات ذاتها بصيغ مختلفة.
الباحثة في الشؤون السياسية رينال الشربينى
الباحثة في الشؤون السياسية رينال الشربينى

اقرأ أيضا: خارطة حقوق الزوج في قانون الأحوال الشخصية الجديد: تفاصيل توجيهات الرئيس السيسي

خارطة حقوق الزوج في قانون الأحوال الشخصية الجديد: تفاصيل توجيهات الرئيس السيسي
خارطة حقوق الزوج في قانون الأحوال الشخصية الجديد: تفاصيل توجيهات الرئيس السيسي
أبرز ملامح التعديلات المقترحة
وتناولت الشربينى أبرز المحاور المطروحة للنقاش، من بينها إعادة ترتيب نظام الحضانة بما يمنح الأب دورًا أكبر، والتحول من نظام “الرؤية” إلى “الاستضافة”، إلى جانب إنشاء صندوق لدعم الأسرة يضمن صرف النفقة بشكل فوري، وتشديد العقوبات على الممتنعين عن السداد.
كما أشارت إلى مقترحات تتعلق بتنظيم الطلاق وتقليل النزاعات القضائية، وتثبيت سن الزواج عند 18 عامًا مع تجريم التحايل عليه، فضلًا عن الجدل حول الولاية التعليمية وحقوق اتخاذ القرار بشأن تعليم الأبناء وسفرهم.
محاولة لإعادة التوازن
وأكدت أن هذه التعديلات تمثل محاولة لإعادة التوازن بين أطراف العلاقة الأسرية، في ظل شعور بعض الآباء بالظلم في قضايا الرؤية والحضانة، مقابل مخاوف الأمهات من تقييد حقوقهن، بينما تسعى الدولة إلى نظام أكثر كفاءة وسرعة في التنفيذ.
أبعاد اجتماعية ونفسية
وشددت الشربينى على أن استمرار بعض الأسر في علاقات “معذبة” نتيجة ضغوط اجتماعية أو أسرية، يفاقم الأزمات، وقد يقود إلى الطلاق أو الانهيار النفسي، معتبرة أن الأسرة تتحمل جزءًا من المسؤولية في سوء الاختيار والضغط على الأبناء للاستمرار في زيجات غير مستقرة.
دعوة للإصلاح المجتمعي
واختتمت بالتأكيد على أهمية البعد القيمي والديني في معالجة الأزمات الأسرية، داعية إلى تعزيز الوعي، والتمسك بالأخلاق، واللجوء إلى القيم الروحية في مواجهة الضغوط، إلى جانب تطوير التشريعات بما يحقق العدالة والاستقرار داخل الأسرة.
وتشهد مصر جدلًا متواصلًا حول تعديل قانون الأحوال الشخصية، في ظل مطالبات مجتمعية بإصلاحات تحقق التوازن بين الحقوق والواجبات داخل الأسرة، وتواكب التحولات الاجتماعية، مع ضمان حماية الطفل باعتباره الطرف الأكثر تأثرًا بالنزاعات الأسرية.
زر الذهاب إلى الأعلى