تحقيقات
في جولة ميدانية حاسمة.. محافظ الإسماعيلية يفتح ملف "عمارات الكوكاكولا" ويضع خارطة طريق للحل
الشفافية أولاً.. اللواء نبيل حسب الله يواجه أزمة "سكان الكوكاكولا" ميدانياً ويؤكد: المصلحة العامة فوق كل اعتبار
كتبت: فاطمة عامر
في خطوة جادة تستهدف إنهاء واحدة من أعقد الملفات السكنية بمدينة الإسماعيلية، أجرى اللواء أ.ح نبيل السيد حسب الله، محافظ الإسماعيلية، جولة تفقدية موسعة بمنطقة “عمارات الكوكاكولا” التابعة لحي ثالث، الجولة لم تكن مجرد تفقد روتيني، بل تحولت إلى منصة حوارية مفتوحة بين رأس الجهاز التنفيذي والمواطنين المتضررين، بحثاً عن حلول جذرية تنهي معاناة استمرت لسنوات.
بعد سنوات من الترقب.. محافظ الإسماعيلية من حي ثالث: نبحث عن حلول جذرية ونهائية لإنهاء الأزمة

استهل محافظ الإسماعيلية جولته بتفقد مستوى الخدمات العامة بالمنطقة، والوقوف على الحالة الإنشائية للعمارات المتضررة، وخلال لقائه بالأهالي، وضع المحافظ النقاط على الحروف، مؤكداً أن فلسفة الإدارة الحالية تعتمد على “الشفافية الكاملة” والمصارحة، مشدداً على أن الوصول إلى حلول مستدامة يتطلب إعلاء المصلحة العامة، والابتعاد عن أي منظور فردي ضيق، لضمان حقوق الجميع وتحقيق الاستقرار للأسر.
زلزال “الكوكاكولا” تحت المجهر.. بداية عهد المصارحة لإنهاء معاناة 120 أسرة
وتطرق التقرير الميداني إلى جذور الأزمة التي بدأت عام 2013، حين ظهرت تصدعات خطيرة هددت حياة نحو 120 أسرة (حوالي 600 فرد)، ورغم صدور قرارات إخلاء لـ 6 عمارات وصفت بأنها “قنابل موقوتة”، إلا أن الملف ظل عالقاً لسنوات، وقد جاء تدخل اللواء نبيل حسب الله اليوم ليعيد الأمل للسكان، خاصة بعد انهيار إحدى العمارات غير المأهولة مؤخراً، مما جعل التحرك الميداني ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل.

نبض الشارع: “محافظ استثنائي في قلب الميدان وليس خلف المكاتب”
من جانبهم، أعرب أهالي منطقة الكوكاكولا عن بالغ شكرهم وتقديرهم للواء نبيل السيد حسب الله، مؤكدين أن تواجده اليوم وسطهم يعكس نموذجاً للمسؤول الذي يدرك حجم الأمانة، وأجمع السكان في حديثهم خلال الجولة على أن الإسماعيلية تشهد عهداً بوجود “محافظ استثنائي”، لا يكتفي بالتقارير المكتبية، بل يتواجد في الشارع وعلى أرض الواقع، ويقتحم المشكلات المزمنة بشجاعة وحسم لمسها الجميع منذ اللحظات الأولى لتوليه المسؤولية.
اقرأ أيضا: محافظ الإسماعيلية يلتقي المواطنين ويدعو الشباب لسوق العمل الحر
رؤية مستقبلية.. تذليل العقبات البيروقراطية لضمان السكن الآمن
واختتم المحافظ جولته بالتأكيد على أن المحافظة تضع هذا الملف على رأس أولوياتها، حيث يجري العمل على تذليل كافة العقبات البيروقراطية التي أخرت تنفيذ الوعود السابقة، مع التوجيه بمتابعة دورية للموقع لضمان سرعة تنفيذ الحلول المقترحة وتوفير البدائل السكنية الآمنة التي تليق بمواطني الإسماعيلية.

مطالب محددة وتخوفات مشروعة
وفي رصد دقيق لآراء عينة من المتضررين داخل منطقة عمارات الكوكاكولا، تبلورت المطالب حول محورين أساسيين: “ضمانات الملكية” و”مراعاة الظروف الاجتماعية والصحية”.
حيث طالب السيد وليد محمد عباس (عمارة ٢٨، شقة ١٢) بضرورة إبرام عقد رسمي ومباشر بين محافظة الإسماعيلية وسكان العمارات بصفتهم الملاك الأصليين، لضمان حق الملكية بشكل قانوني قاطع في أي مشروع بديل، مع إلزام المحافظة بتحديد جدول زمني دقيق ومدة محددة لاستلام الوحدات الجديدة، على أن يكون البناء في نفس المنطقة الجغرافية، كما ناشد عباس مراعاة الظروف المادية الصعبة للأسر عند تحديد قيمة مقدم التعاقد، لتكون في حدود الإمكانيات المتاحة للمواطنين البسيطين.

ومن جانبه، شدد السيد السيد محمد محمد (عمارة ٢٣، شقة ٣) على ضرورة توفير السكن البديل داخل نطاق الحي (حي ثالث)، رافضاً فكرة النقل لمناطق بعيدة، ومعتبراً أن إبرام العقد بين المالك والمحافظة هو الضمان الوحيد للحقوق. وبرر “محمد” تمسكه بالمنطقة الحالية بظروف ارتباط أبنائه بالمدارس القريبة، وأماكن عملهم، فضلاً عن الارتفاع الجنوني في أسعار المواصلات الذي سيشكل عبئاً كارثياً عليهم في حال النقل لمسافات بعيدة.
صرخات إنسانية والحالات الحرجة
ولم يخلُ الرصد الميداني من الصرخات الإنسانية التي تستوجب تدخلاً فورياً، حيث ناشدت السيدة نادية نور محمد (عمارة ٢٣) معالي الوزير المحافظ التدخل لتوفير سكن بديل “مؤقت” لها في نزل الشباب بصفة عاجلة، نظراً لسوء حالتها الصحية والمرضية التي لم تعد تحتمل العيش في عمارة آيلة للسقوط.
وفي سياق متصل، عرضت السيدة ماجدة عبد القوى (عمارة ٢٣، شقة ٨) شكواها الإنسانية، حيث تعاني من أمراض مزمنة تمنعها من الحركة صعوداً وهبوطاً، وتتمنى الحصول على شقة في “دور أرضي” في أي سكن بديل يتم توفيره ليتناسب مع ظروفها الصحية القهرية.







