تحقيقات

زلزال واشنطن: تفاصيل محاولة اغتيال ترامب الثالثة وكواليس الجريمة

كتب: محمد السيد
عاشت العاصمة الأمريكية ليلة من الرعب أعادت إلى الأذهان ذكريات محاولات الاغتيال الدامية في تاريخ الرئاسة الأمريكية، حيث تعرض الرئيس دونالد ترامب لمحاولة اغتيال جديدة هي الثالثة من نوعها خلال عامين فقط، وذلك أثناء حضوره حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض السنوي في فندق “واشنطن هيلتون”، هذا الحادث الذي وقع في ذات الموقع الذي شهد محاولة اغتيال رونالد ريغان عام 1981، فجر تساؤلات كبرى حول فعالية إجراءات الحماية الفيدرالية وقدرة الأجهزة الأمنية على مواجهة التهديدات المتزايدة.
اختراق أمني في عشاء المراسلين: ماذا حدث في فندق هيلتون؟
في تمام الساعة 8:35 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبينما كان قرابة 2600 ضيف يتناولون طبقهم الأول، دوت طلقات نارية وصراخ في مؤخرة قاعة الفندق. اقتحم مسلح نقطة تفتيش أمنية في الردهة الخارجية، واشتبك مع عناصر الخدمة السرية، وأفادت التقارير أن المهاجم كان يركض بسرعة قصوى حاملاً “ترسانة مصغرة” تشمل بندقية صيد، مسدساً، وعدة سكاكين.
أسفر تبادل إطلاق النار عن إصابة أحد ضباط الخدمة السرية برصاصة مباشرة، إلا أن سترته الواقية من الرصاص أنقذت حياته. وفي غضون ثوانٍ، قام العملاء السريون بالانقضاض على ترامب ونائبه “جي دي فانس” وإجلائهما من المنصة وسط حالة من الفوضى العارمة، حيث احتمى الصحفيون وأعضاء الكونغرس تحت الطاولات خوفاً من الرصاص الطائش.
كول توماس ألين: المعلم الذي تحول إلى “ذئب منفرد”
كشفت التحقيقات الفيدرالية أن المتهم المقبوض عليه هو “كول توماس ألين”، يبلغ من العمر 31 عاماً، من مدينة تورانس بولاية كاليفورنيا، المثير للصدمة هو السجل المهني للمتهم؛ حيث يعمل معلماً وقد حصل سابقاً على لقب “معلم الشهر” في مركز تعليمي، كما تضمنت سيرته الذاتية فترة تدريب في وكالة “ناسا” عام 2014، وتخرج مهندساً من معهد “كالتيك” العريق.
وصف ترامب المهاجم بأنه “شخص مريض” و”ذئب منفرد”، بينما أشار مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن ألين كان مقيماً في الفندق نفسه الذي استضاف الحفل، مما سهل له اختراق الطبقات الخارجية للأمن، وتواجه السلطات الآن تحدياً في كشف الدوافع الحقيقية وراء الهجوم، خاصة مع عدم وجود ارتباطات واضحة للمتهم بجماعات سياسية أو إرهابية خارجية حتى اللحظة.
تاريخ من النجاة: من بنسلفانيا إلى فلوريدا
لا يعد حادث واشنطن هيلتون الأول في سجل استهداف ترامب؛ ففي 13 يوليو 2024، نجا ترامب بأعجوبة من رصاصة أصابت أذنه في تجمع انتخابي بباتلر، بنسلفانيا، أطلقها الشاب “توماس كروكس” (20 عاماً) من فوق سطح مبنى مجاور. تسببت تلك الواقعة في مقتل متفرج وإصابة آخرين، وأدت لاستقالة مديرة الخدمة السرية كيمبرلي شيتل بعد الكشف عن ثغرات أمنية فادحة.

تصعيد أمريكي: ترمب يهدد إيران بضرب البنية التحتية بسبب غلق هرمز

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز
وبعد شهرين فقط، وتحديداً في 15 سبتمبر 2024، أُلقي القبض على “رايان ويسلي روث” وهو يكمن بسلاح قناص في نادي ترامب للغولف بفلوريدا، وفي فبراير 2026، أصدر القضاء الأمريكي حكماً بالسجن المؤبد على روث بتهمة التخطيط المتعمد للاغتيال، بعد رسائل تركها يحرض فيها على قتل ترامب مقابل مكافأة مالية.

التهديدات الإيرانية والمكافآت المليونية

يربط محللون أمنيون بين تزايد محاولات الاغتيال والتحريض المستمر من جهات خارجية. ففي مارس 2026، رصدت تقارير استخباراتية حملة رسائل نصية جماعية في إيران تروج لمكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن ينجح في اغتيال ترامب. كما كشفت وزارة العدل الأمريكية سابقاً عن مؤامرة باكستانية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني كانت تستهدف تصفية الرئيس الأمريكي رداً على اغتيال قاسم سليماني.

ردود الفعل الدولية والمحلية

أثار حادث واشنطن موجة استنكار عالمية؛ حيث وصفه رئيس الوزراء الهندي “ناريندرا مودي” بالعمل البشع الذي لا مكان له في الديمقراطية، فيما أعرب قادة من كندا والمكسيك وأوروبا عن تضامنهم مع ترامب والولايات المتحدة، محلياً، دعا ترامب الأمريكيين إلى حل الخلافات بالوسائل السلمية، لكنه استغل الحادث للمطالبة بتشديد الإجراءات الأمنية وتوفير قاعات أكثر أماناً داخل البيت الأبيض بدلاً من الفنادق العامة.

مصر وأمريكا يبحثان تعزيز الشراكة وتهدئة التوترات الإقليمية

وزيرا الخارجية المصري والأمريكي
وزيرا الخارجية المصري والأمريكي
تستمر التحقيقات التي يقودها “كاش باتيل” في مكتب التحقيقات الفيدرالي لفك طلاسم محاولة واشنطن، بينما تبقى الساحة السياسية الأمريكية على صفيح ساخن بانتظار المحاكمة المرتقبة لـ “كول توماس ألين” والمقرر بدء إجراءاتها غداً الاثنين.
زر الذهاب إلى الأعلى