مقالات
ملاحظات على الملاحظات حول التشييع الجماهيري الايراني
بقلم سعد محيو
تابعنا على المنتدى ومواقع صديقة أخرى، تحليلات عن معنى وإبعاد التشييع الجماهيري الضخم للمرشد آية الله خامنئي.
بعض هذه المقاربات كانت دقيقة في التقاط اللحظة التضامنية القومية- الوطنية و( لدى قطاعات ريفية واسعة) الدينية في إيران، والتي عكست بدقة عمق الانتماء الى كلٍ من الدولة – الامة التي تشكّلت ، على عكس العديد من الاقطار العربية( عدا مصر ) قبل نيف وثلاثة قرون، وإلى الإرث الامبرطوري- الحضاري الفارسي الكبير.
الحشد الجماهيري كان مؤثرا بما فيه الكفاية. لكن ما حمل كاتب هذه السطور على التصفيق والاعجاب، هو ما حدث في حرب الـ١٢يوما، حين قصفت اسرائيل سجناً يعج بآلاف السجناء السياسيين الايرانيين وأشرعت أبوابه. لكن لم يخرج منه حتى سجين واحد، مفضلين المعتقل على الرضوخ لـ”تحرير” ياتي من دولة أجنبية معادية.
كذلك، كان المحللون الموالون بحماسة لإيران على حق تماما أيضًا، حين سجلوا أن الولايات المتحدة فشلت بشمل ذريع في فهم طبيعة الامة الإيرانية، واعتقدت أن إطاحة رأس البلاد وقادته، سينهي النظام الإسلامي. لا بل راهنت حتى على إعادة الشاه إلى السلطة.
الآن، وبعد كل شيء عن هذه الوقائع الايجابية، يتعيّّن على أنصار إيران الاستناد إلى المنطق النقدي والتحليل العلمي حول مآلات التطورات الراهنة.
وهذه يمكن تلخيصها في السؤالين التاليين:
١- هل صحيح أن التضامن القومي الإيراني الرائع، يعني حقاً تجديد شرعية النظام الديني الإيراني (أو حتى ما أسماه الزميل مالك الثورة الإسلامية الثانية)؟
النظام الايراني الحالي بات “كهلا” ويعاني من عجوزات بنيوية خطيرة، من الفساد المسشري على نطاق واسع، الى أزمات اقتصادية – اجتماعية خانقة( بفعل الحصار وسوء الادارة)، والتمدد الاستراتيجي الزائد( انفاق مئات مليارات الدولارات على التوسع الاقليمي غير المتناسب مع إمكانيات دولة من العالم الثالث).
لا بل هناك أزمة أخطر بكثير: التدهور البيني والنقص الخطير في المياه، ما دفع مسؤولا إيرانيا من التحذير من ان هذا قد يجعل قريبا ٤٠ مليون ايراني لاجئين بيئيين، وقد يسفر عن انقراض حضارة فارسية عمرها ٦ آلاف سنة.
٢- السؤال الثاني استراتيجي، إذا ما جاز التعبير:
نعرف أن هناك انشطارا في إيران بين الواقعيين والمثاليين، أو بين المعندلين والمتشددين.
نعرف أيضا أن المتشددين يمسكون عمليا بالسلطة (بما بات يصفه البعض بالنظام الروبسبياري أو العسكري). لكن ما لا نعرفه هو ما هي استراتيجية هذا التيار في المجابهة مع أميركا:
– هل يريد التصعيد كي يثبت الاستقلال القومي- الاديولوجي لإيران عن الغرب؛
– أم باتوا يطمح الى طرد أميركا من منطقة الخليج( كما يدعو بعض القادة الإيرانيين)، وبالتالي تغيير النظام العالمي برمته لصالح العولمة الصينية والتحالف الصيني- الروسي- الكوري الشمالي-
– كل من هذين الخيارين يحمل مضاعفات كبرى، وحتى تاريخية، على مصير إقليمنا المشرقي المتوسطي برمته.
وبالتالي، نقترح على الزملاء، استكمالا للنظرة التحليلية الهادئة لمضاعفات الزلازل الراهنة في إيران والمنطقة، ان نقارب هذه الأسئلة (وغيرها) بروح علمية وموضوعية، لربما نصل عبرها ولو الى فهم للخطوط العامة لابعاد هذه الزلازل.
مزيد من مقالات الكاتب سعد محيو:
– ثرثرة إسرائيلية وترقب إيراني فوق ضفاف البوسفور







