مقالات
د. راشد الشاشاني يكتب: الجانب الثالث وعزف أمريكي بارد على أعصاب العالم الملتهب
لن نكرّر حديثنا عن ضربتي حرب ايران وما تستلزمان من عمليّات مناورة، ونحن نتأمّل حديث الوداد الذي نصّب فيه ترامب الانضمام إلى اتفاقيّات أبراهام قدّيسا تُطلب عنده الشفاعة، وتحذير ليندسي غراهام حول العواقب الوخيمة لعدم الإنضمام، نستذكر إعلاء ترامب لخاطر بعض الدول حين تراجع عن ضربة وشيكة – وفقا لزَعمه – في طريقة كانت تُعدُّ لحبكة ما ، تمازجت فيها محاولات ازاحة صفّ خصوم إيران من جانب ترامب إلى “جانب ثالث” يكفل إبعاد الولايات المتّحدة – تكتيكيّا – عن حافة الخصومة المباشرة لإيران؛ في ذات الوقت الذي يدفع فيه أطرافاً أخرى مكانها.
إنشاء تحالف عربيّ
الغريب في هذا المشهد ليست صورته، بل طريقة تركيبه؛ التي اعتمدت شفاعةً من دول استُثنيت منها تركيا ومصر، في تزامنٍ مع تسريباتٍ حول نيّة إنشاء تحالف عربيّ؛ لمواجهة هجمات فصائل عراقيّة على دول الجوار، لم تكن من بين مجموعة التحالف هذه مصر وتركيا، التي باتت تشكّل عاملاً مُقلقا للولايات المتّحدة؛ نتيجة سيرها في ركب تشكيل محاور جديدة؛ لا تعتمد رضا الولايات المتّحدة أمراً ذو أهميّة كبيرة.
لم يكن إدخال مصر وتركيا في محادثات ترامب الأخيرة مع قادة عدّة دول في المنطقة؛ بخصوص إبرام اتفاق مع إيران عفويّا، يجب التذكير بأنّ هذه الدول لم تكن محلّ مشورة لترامب عند توجيهه ضربته إلى إيران، هذا من جهة، من جهة ثانية: تكفي دعوته للإنضمام إلى اتفاقيّات أبراهام مع نتائج التعامل معها لإثارة الشقاق بين هذه الدول؛ سيّما مع قيادة تركيا لمحورٍ لا يحبّذ هكذا اتجاه على الأقلّ، هذا إن لمْ تُفلح عملية استثناء مصر وتركيا من فكرة “الوضع على الرأس والمونة على ترامب”.







