حوادث

دماء على فراش الحضانة.. تفاصيل مقتل طفل على يد والدته وعشيقها بحلوان 

-علاقة آثمة وإطفاء سجائر في جسده”.. تفاصيل مقتل طفل على يد والدته وعشيقها بحلوان
-والد الطفل ضحية والدته وعشيقها بحلوان: اتخذت مسكن الحضانة مكانًا لممارسة العلاقة وتعذيبه
-كيف تحول ملاط الجدران في “حلوان” إلى مسرح لإعدام الطفولة؟
كتبت – هيام جمال:
لم يكن الطفل “مصطفى محمود”، ذو السنوات الست، يعلم أن شقة والده التي غادرها الأخير طوعاً بقوة القانون لتكون “مسكناً للحضانة”، ستتحول في غضون أشهر قليلة إلى زنزانة إعدام بطيء، في قلب مدينة حلوان، حيث تضج الشوارع بالحياة، كانت تدور خلف الأبواب المغلقة واحدة من أبشع فصول الخيانة الإنسانية والوحشية البشرية؛ بطلتها أم تجردت من أمومتها، وشريكها الذي شاركها تدنيس الفراش وتنكيل الجسد النحيل.
رحل مصطفى، ولم يرحل وحده، بل ترك خلفه شقيقًا أصغر (3 سنوات) يحمل على جسده الرضيع ذات الأختام المرعبة: حروق سجائر، وكدمات زرقاء، تروي تفاصيل الجحيم الذي عاشا فيه.
مقتل طفل على يد والدته وعشيقها بحلوان 
مقتل طفل على يد والدته وعشيقها بحلوان
من “حصن الحضانة” إلى “وكر الخطيئة”
تبدأ الخيوط قبل نحو عام، حينما وضعت الخلافات الزوجية أوزارها بين الأب “محمود” وطليقته. امتثالاً للقانون، ورغبة في تأمين حياة طفليه، ترك الأب الشقة السكنية لـ”الحاضنة”، محتفظاً بالتزامه بدفع النفقة الشهرية بانتظام. ظن الأب أن طفليه في أيدٍ أمينة، لكن الحقيقة كانت مغايرة تمامًا.
استغلت الأم غياب الرقيب، وحولت ملاذ الطفلين الآمن إلى مكان لاستقبال “عشيقها”، ضاربة بعرض الحائط قيم المجتمع ومصلحة الصغار، ولم تقف الجريمة عند حدود العلاقة غير المشروعة، بل امتدت لتصبح “الطفولة” هي الثمن الذي يجب تصفبته لإخاطة أفواه لم تكن تفهم أصلاً ما يدور حولها.
السجائر وسيلة لإسكات البراءة
لم يكن الطفل مصطفى يدرك طبيعة العلاقة الآثمة التي تجري أمامه، لكن مجرد وجوده وصوت بكائه أو نظراته البريئة كانت تشكل تهديداً وإزعاجًا للمتهمين، هنا، تحولت “الوصلات السادية” إلى طقس يومي؛ اعتداء بالضرب المبرح، ولكمات في أنحاء متفرقة، والأكثر قسوة: استخدام أعقاب السجائر المشتعلة لإطفائها في جسد الغلام الغض لإجباره على الصمت.
أيام متواصلة من التعذيب الممنهج عاشها الصغير، حتى خانته قواه الخائرة، ولفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بإصاباته البالغة، ليفضح بجسده الهامد ما عجز لسانه عن روايته.
المستشفى يدق ناقوس الخطر والأمن يتحرك
كعادتها، تحاول الجريمة دائماً التخفي، إلا أن معالم جسد مصطفى كانت أسرع في النطق. استقبل أحد المستشفيات بحلوان جثمان الطفل مصاباً بهبوط حاد في الدورة الدموية، لكن نظرة واحدة من أطباء الطوارئ على شبكة الحروق والكدمات المتفرقة كانت كافية لإدراك أن هناك “شبهة جنائية” لا تقبل الشك.
فور تلقي الإشارة، تحركت القوة الأمنية بقسم شرطة حلوان بقيادة المقدم محمد مجدي، رئيس المباحث. التحريات السريعة والدقيقة لم تستغرق وقتاً طويلاً لتشير بأصابع الاتهام مباشرة إلى “الأم والعشيق”، وبكمين محكم، تم ضبط المتهمين اللذين انهارا أمام الأدلة الجنائية وأقرا تفصيلياً بجريدتهما.
شهادة الأب المكلوم: “أنقذت الثاني بعد فوات الأوان”
وفي تصريحات يملؤها القهر، تحدث الأب “محمود” لوسائل الإعلام كاشفاً الجانب المظلم من القصة، وقال الأب: “كنت أدفع النفقة بانتظام وأظن أولادي في حفظ وصون، طليقتي اتخذت من شقتي مكاناً لممارسة الرذيلة، وعندما ذهبت لأستلم طفلي الآخر (محمد، 3 سنوات) وجدته حياً بالصدفة، لكن جسده مليء بنفس آثار الضرب والتعذيب التي قتلت شقيقه الأكبر”.
تسلّم الأب طفله الناجي وجسده يرتعش من الرعب، لتبدأ رحلة علاج نفسي وجسدي لصغير شَهِد مقتل أخيه وعاش تفاصيل الرعب ذاته.
كلمة الفصل أمام النيابة العامة
أُحيل المتهمان إلى النيابة العامة بملف جنائي ثقيل يتضمن اتهامات بالقتل العمد المقترن بالتعذيب وهتك عرض حرمة مسكن الحضانة، حيث باشرت النيابة التحقيقات، وعاينت تصويرياً موقع الجريمة، وأمرت بنقل جثمان الضحية إلى الطب الشرعي لإعداد تقرير وافٍ يُرفق بالقضية تمهيداً لتقديمهما إلى محاكمة عاجلة تطالب فيها النيابة والمجتمع بالقصاص العادل.. إعدامٌ يطفئ نار قلوبٍ فُجعت بـ”مصطفى”.
زر الذهاب إلى الأعلى