حوادث

«جسمك حلو» تقود سائق «أوبر» للسجن 10 أشهر

بتهمة التحرش اللفظي

كتبت: هيام جمال
أصدرت إحدى المحاكم الجزائية في المنطقة الغربية بالمملكة العربية السعودية حكماً قضائياً رادعاً يقضي بإدانة سائق يعمل لدى إحدى تطبيقات التوصيل الشهيرة، وذلك بعد تورطه في واقعة تحرش لفظي استهدفت إحدى الراكبات، مما أدى إلى صدور عقوبة تعزيرية بحقه تشمل السجن لمدة تقارب العام، في خطوة تؤكد صرامة القضاء في مواجهة التجاوزات السلوكية.
تفاصيل الواقعة: عندما تتحول عبارات “الإعجاب” إلى جريمة
تعود تفاصيل القضية إلى دعوى قضائية حازمة رفعتها فتاة ضد سائق توصيل، اتهمته فيها بتوجيه عبارات خادشة للحياء وتجاوز حدود الأدب والمهنية أثناء رحلة التوصيل، ووفقاً لمجريات التحقيق الرسمية، أقر الشاب المتهم أمام هيئة المحكمة بتوجيه عبارة “جسمك حلو” للمدعية، إلا أنه حاول تقديم تبرير لموقفه بادعائه أن الكلمة لم تكن بقصد الإساءة، بل جاءت “من باب الإعجاب والرغبة في التقدم لخطبتها لاحقاً”، نافياً أن يكون قصده التحرش بمعناه الجنائي.
من جانبها، لم تلتفت الدائرة القضائية لهذه التبريرات التي اعتبرتها محاولة للتنصل من المسؤولية، وخلصت إلى أن العبارة المنطوقة تمثل تعدياً صريحاً وتحرشاً لفظياً مكتمل الأركان وفقاً لنظام مكافحة جريمة التحرش، وهو ما استوجب إيقاع العقوبة الجزائية عليه بسجنه لمدة 10 أشهر، مع احتساب الفترة التي قضاها موقوفاً على ذمة التحقيق ضمن مدة المحكومية الإجمالية.
حبس سائق «أوبر» 10 أشهر بسبب التحرش
حبس سائق «أوبر» 10 أشهر بسبب التحرش
إجراءات التقاضي واكتساب الحكم الصفة القطعية
عقب صدور الحكم الابتدائي، اتخذت المحكمة الإجراءات النظامية المتبعة، حيث جرى إفهام أطراف الدعوى بحقهم في طلب تدقيق الحكم أو الاعتراض عليه خلال مهلة نظامية مدتها 30 يوماً عبر منصة “ناجز” الإلكترونية التابعة لوزارة العدل. وأكدت المصادر أن القضية استوفت كافة مراحلها القانونية، حيث مر الحكم بدرجات التقاضي المختلفة حتى اكتسب الصفة القطعية من محكمة الاستئناف الجزائية. وبناءً على ذلك، تم إبلاغ جهات الاختصاص لإنفاذ العقوبة، استناداً إلى المادة 194 من نظام الإجراءات الجزائية التي تنظم سقوط حق الاعتراض في حال فوات المدة النظامية.
رؤية قانونية: كرامة الأفراد والآداب العامة كخط أحمر
أثارت هذه القضية اهتماماً واسعاً بين الأوساط القانونية، حيث اعتبر الخبراء أن هذا الحكم يجسد التطبيق الفعلي والميداني لأنظمة حماية المجتمع.
أولاً: حماية الحرية الشخصية وردع المتجاوزين
أكد المحامي حكم الحكمي أن نظام مكافحة جريمة التحرش لم يكن مجرد نص قانوني، بل تحول إلى أداة فعالة أسهمت بشكل جوهري في حفظ الحرية الشخصية للأفراد داخل المجتمع، وأوضح الحكمي أن هذا النظام كان سبباً رئيساً في انخفاض أعداد جرائم التحرش بنسبة كبيرة ملحوظة، كونه امتداداً لسلسلة من القرارات والأنظمة الصادرة لحفظ الحقوق الشخصية ومحاربة الجريمة، إيماناً بأهمية القيم الاجتماعية والآداب العامة، وضمان حياة كريمة تليق بالمواطنين والمقيمين على حد سواء.
ثانياً: فلسفة النظام وأهدافه الوقائية
من جانبه، أشار المحامي نبيل ملحان إلى أن نظام مكافحة جريمة التحرش يرتكز على ركيزتين أساسيتين: العقوبة والوقاية. فبجانب عقوبات السجن والغرامة، أضيفت مادة قانونية هامة تُجيز التشهير بالمدانين، وهو ما يعزز الردع العام. وأوضح ملحان أن النظام يهدف في جوهره إلى الحيلولة دون وقوع الجريمة ابتداءً، وحماية المجني عليه في حال وقوعها، صيانةً لخصوصية الفرد وكرامته التي كفلتها أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المحلية.
ثالثاً: شمولية تعريف التحرش وتدرج العقوبات
وفي سياق متصل، شددت المحامية منال الحارثي على أن مفهوم التحرش في النظام السعودي واسع وشامل، حيث ينطبق على التحرش اللفظي، والجسدي، وحتى التحرش عبر الوسائل الإلكترونية، ولفتت الحارثي إلى أن النظام فرض عقوبات مشددة قد تصل في حدها الأعلى إلى السجن لمدة 5 سنوات وغرامات مالية باهظة تتناسب مع جسامة الفعل الإجرامي. كما نوهت بأن عقوبة التشهير متروكة لتقدير المحكمة بناءً على تأثير الجريمة على المجتمع أو في حالات العودة (التكرار)، مما يجعل كل شخص يدرك تماماً تبعات أي تجاوز لفظي أو سلوكي.
تأتي هذه الأحكام والتعليقات القانونية لتعزز ثقة المجتمع في البيئة الآمنة التي توفرها المملكة، والضرب بيد من حديد على كل من يحاول استغلال منصات العمل أو تطبيقات التوصيل للتطاول على كرامة الآخرين أو التجاوز على الآداب المرعية.
زر الذهاب إلى الأعلى