خيانة الأمانة.. كيف استغل مسن شحن الكهرباء لاستدراج القاصرات؟
أبريل 24, 2026
خيانة الأمانة.. كيف استغل مسن شحن الكهرباء لاستدراج القاصرات؟
كتب: محمد عادل حبيب شهدت قرية «الشعراء» التابعة لمحافظة دمياط واقعة مأساوية هزت أركان المجتمع المصري، بعد الكشف عن استغلال مسن في العقد الخامس من عمره لمهنته البسيطة في شحن كروت الكهرباء لتحويلها إلى فخ لاستدراج الأطفال والقاصرات.
هذه القضية التي بدأت بخيوط رفيعة من الشك، انتهت بواحد من أكثر المشاهد القضائية درامية داخل أروقة المحاكم.
خيط الشك: طفلة تكشف المستور لم تكن بداية اكتشاف الجريمة عبر بلاغ رسمي مباشر، بل بدأت من داخل أحد المنازل حين لاحظت أم مصرية رفض طفلتها المتكرر واللامبرر للذهاب إلى محل الأدوات الكهربائية المعتاد لشحن عداد المنزل. هذا النفور المفاجئ أثار ريبة الأم، خاصة مع ظهور علامات الخوف والارتباك على الطفلة كلما ذُكر اسم صاحب المحل.
ومع استقصاء الأمر، تبين أن هناك أطفالاً آخرين يشاركونها ذات المشاعر السلبية تجاه المكان، مما دفع الأهالي للتحرك وكشف الستار عن الجرائم التي كانت تحدث خلف الأبواب المغلقة.
استغلال الثقة والروتين اليومي كشفت تحريات الأجهزة الأمنية وأوراق التحقيقات أن المتهم استغل طبيعة عمله كصاحب محل أدوات كهربائية يقدم خدمة يومية روتينية لا غنى عنها للأهالي وهي “شحن العدادات مسبقة الدفع”.
ووفقاً للتحقيقات، فقد استدرج المتهم عدداً من القاصرات مستغلاً ثقة ذويهم فيه، وقام بارتكاب اعتداءات وثقتها كاميرات وصور استخدمها لاحقاً في عمليات ابتزاز مروعة، مما جعل الجريمة تتجاوز حد الاعتداء الجسدي إلى تدمير نفسي ممنهج للضحايا.
مشهد المحكمة: الأبناء يطالبون بإعدام والدهم في واقعة نادرة الحدوث ومؤثرة، شهدت قاعة محكمة جنايات دمياط وقوف أبناء المتهم في مواجهة والدهم، حيث لم تقتصر شهادتهم على كشف تفاصيل سلوكه، بل طالبوا علانية بتوقيع أقصى عقوبة عليه وهي الإعدام شنقاً.
هذا الموقف عكس حجم الصدمة والانفجار الأسري الذي خلفته أفعال المتهم، مؤكداً أن بشاعة الجريمة لم تترك مجالاً للعاطفة الأبوية لدى أبنائه الذين انحازوا للعدالة ولحقوق الضحايا الصغار.
كلمة الفصل وقرار المفتي بعد تداول القضية والاستماع لشهادة الشهود والاطلاع على الأدلة الدامغة التي قدمتها النيابة العامة، أصدرت محكمة جنايات دمياط قرارها الحاسم بإحالة أوراق المتهم إلى مفتي الديار المصرية لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامه.
ويترقب الرأي العام حالياً النطق بالحكم النهائي في الجلسة المقبلة، لتسدل الستار على قضية حولت خدمة “شحن الكهرباء” من إجراء روتيني إلى ذكرى أليمة تطارد سكان قرية الشعراء، وتدق ناقوس الخطر حول ضرورة الرقابة الدائمة على تحركات الأطفال حتى في الأماكن التي تبدو آمنة.