مقالات

بين حكومة الدعم وحماية المستحقين..التموين تفتح ملف تنقية البطاقات

كتب: محمد عادل حبيب
​في إطار خطة الدولة المصرية لتطوير منظومة الدعم السلعي، وتحويلها إلى شبكة أمان اجتماعي تصل لمستحقيها الفعليين، تشهد الفترة الحالية حراكاً واسعاً داخل أروقة وزارة التموين والتجارة الداخلية لتحديث وتدقيق قواعد بيانات المستفيدين.
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لمنظومة “الربط الشبكي” التي تجمع بيانات المواطنين بين مختلف جهات الدولة لضمان العدالة الاجتماعية.
​معايير الاستحقاق.. ميزان العدالة
​كشفت مصادر مطلعة أن عملية المراجعة لا تتم بشكل عشوائي، بل تستند إلى مؤشرات اقتصادية واجتماعية تعكس بدقة مستوى معيشة الأسرة. وتتمثل أبرز هذه المعايير في:
​الممتلكات والحيازات: يتم رصد امتلاك الحيازات الزراعية الكبيرة (أكثر من 10 أفدنة)، وكذلك امتلاك السيارات ذات الموديلات الحديثة (موديلات ما بعد 2015).
​نمط الإنفاق الاستهلاكي: تشمل المراجعة أصحاب فواتير الاستهلاك المرتفع جداً في الكهرباء، أو من يسددون فواتير اتصالات بمبالغ ضخمة شهرياً.
​التعليم والدخل: يتم النظر في المصروفات الدراسية لأبناء الأسر في المدارس الدولية واللغات، بالإضافة إلى مؤشرات الدخل المرتفع من واقع سجلات التأمينات.
​ملف العمالة بالخارج.. تنبيهات هامة
​أحد أهم محاور التحديث الحالي هو التنسيق مع مصلحة الجوازات والهجرة، وبموجب القانون، يتوجب على الأسر التي لديها أفراد يعملون خارج البلاد “إسقاط حقهم مؤقتاً” من منظومة الدعم طوال فترة السفر، وذلك لتجنب إيقاف البطاقة بالكامل تحت بند “صرف دعم بدون وجه حق”، مع كفالة حق المواطن في إعادة قيد نفسه بمجرد العودة والاستقرار في أرض الوطن.
​التصدي للمخالفات
​وتشدد الوزارة على أن أي مخالفات تتعلق بـ “سرقة التيار الكهربائي” أو “الممارسة” المسجلة رسمياً، تؤدي بشكل مباشر إلى رفع اسم المخالف من قائمة الدعم، وذلك في إجراء يهدف لتعزيز سيادة القانون وضمان وصول الدعم للمواطن الملتزم.
​حق التظلم.. ضمانة للمواطن
​وفي ختام التقرير، تجدر الإشارة إلى أن الدولة لم تغلق الباب أمام المواطنين؛ حيث أتاحت وزارة التموين آلية واضحة للتظلم عبر مكاتب التموين أو المنصات الرقمية، وفي حال وجود خطأ في تحديث البيانات أو رصد معيار غير دقيق، يمكن للمواطن تقديم المستندات التي تثبت استحقاقه ليتم إعادة تفعيل البطاقة فوراً.
​رؤية تحليلية:
إن عملية التنقية ليست هدفاً في حد ذاتها لاستبعاد المواطنين، بل هي وسيلة “لحوكمة” أموال الدولة، لضمان أن كل رغيف خبز وكل سلعة تموينية تذهب لمن هو أولى بها في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى