مقالات

محمد عادل حبيب يكتب: أصحاب المعاشات بين مطرقة الغلاء.. وصمت النواب!

في كل بيت مصري تقريبا، هناك أب أو أم أو رجل أفنى عمره في خدمة هذا الوطن، ثم خرج إلى المعاش بعدما أنهكه العمل والسنون، منتظرًا حياة كريمة تحفظ له ما تبقى من صحته وكرامته.
لكن الواقع أصبح أكثر قسوة، والأسعار تشتعل يومًا بعد يوم، بينما يظل أصحاب المعاشات هم الحلقة الأضعف في معادلة الحياة.
أكثر من 15 مليون مواطن مصري يعيشون على المعاشات، أغلبهم يعاني أمراضًا مزمنة وظروفًا اقتصادية صعبة، ما بين علاج ودواء وإيجارات وفواتير لا ترحم، هؤلاء لا يطلبون رفاهية، بل يطالبون بحقوقهم في حياة آدمية بعد سنوات طويلة من العطاء.
وعندما ينتظر المواطن من مجلس النواب أن يكون صوته الحقيقي داخل القاعة، يفاجأ بأن كثيرًا من القضايا المصيرية تُحسم برفع الأيدي، وكأن الأمر إجراء روتيني لا يمس ملايين الأسر المصرية.
المواطن البسيط أصبح يشعر أن بعض النواب لا يعبرون عن الشارع بقدر ما يعبرون عن توجهات الأحزاب أو القوائم المغلقة التي جاءت بهم إلى البرلمان.
الناس اليوم تسأل: أين صوت المواطن البسيط؟
وأين الدفاع الحقيقي عن أصحاب المعاشات؟
ومن يشعر بمعاناة رجل يقف بالساعات أمام صيدلية ليشتري علاجًا أصبح ثمنه يساوي نصف معاشه؟
الحقيقة الواضحة أن أصحاب المعاشات لا يحتاجون كلمات أو بيانات، بل يحتاجون قرارات عادلة تراعي الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الجميع. فالغلاء لا يفرق بين شاب ومسن، لكن تأثيره على أصحاب الدخل الثابت يكون أشد وأقسى.
المطلوب اليوم ليس خلافًا سياسيًا ولا معارك تحت القبة، بل موقف إنساني يحترم ملايين المصريين الذين خدموا بلدهم سنوات طويلة.
هؤلاء يستحقون أن يجدوا من يدافع عنهم بحق، لا أن تتحول مطالبهم إلى أرقام داخل جلسات سريعة تنتهي برفع الأيدي.
ويبقى السؤال الذي يردده الشارع المصري:هل يشعر بعض النواب فعلًا بما يعيشه المواطن يوميًا؟أم أن معاناة أصحاب المعاشات أصبحت مجرد ملف يُفتح ويُغلق دون حلول حقيقية؟
زر الذهاب إلى الأعلى