مقالات
أحمد نجاح البعلي يكتب:«الأمان» تم اغتياله.. بين مطرقة التعنت وظلم ذوي القربى وسندان الحاجة
في عالمٍ بات يضج بالصراعات، لم تعد الحروب وحدها هي من تسلب الأرواح، بل ثمة جريمة صامتة تُرتكب كل يوم في زوايا البيوت وطرقات السعي وراء الرزق؛ جريمة ضحيتها “الأمان النفسي والاجتماعي”. لقد أضحى المواطن المعاصر يجد نفسه عالقاً في مثلث برمودا، أضلاعه تعنتٌ لا يرحم، وقرابةٌ قد تظلم، وحاجةٌ تكسر الظهر، ليُعلن في نهاية المطاف عن اغتيال الشعور بالأمان.
مطرقة التعنت: عندما يوصد المنطق أبوابه
تبدأ المأساة من “التعنت”، سواء كان ذلك في بيئات العمل، أو في المعاملات الإدارية، أو حتى في المواقف الحياتية البسيطة هذا الإصرار على الرأي الواحد ورفض المرونة يحول حياة الأفراد إلى جحيم من الإحباط. عندما يواجه الشاب أو رب الأسرة نظاماً يتعنت في منحه حقه، أو سيدة لا تجد لها ولصغارها مسكناً يؤويهم ولا لقمة عيش تكفيهم ، أو مسؤولاً يرى في “لا” وسيلة لإثبات الذات، يتسلل اليأس إلى القلوب، ويشعر الإنسان أنه غريب في وطنه، وأن القانون الذي وُضع لحمايته قد تحول إلى سوط يجلده.
ظلم ذوي القربى: الطعنة الأشد إيلاماً
وكما قال الشاعر طرفة بن العبد: “وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند”، إن فقدان الأمان داخل الدائرة الضيقة — العائلة — هو الاغتيال الحقيقي للروح، عندما يتحول السند إلى خصم، وتصبح صلة الرحم مشروطة بالمصالح أو مثقلة بالغيرة والمنافسة غير الشريفة، يفقد الفرد خط دفاعه الأخير. إن النزاعات العائلية حول الميراث، أو القطيعة لأسباب تافهة، تجعل الإنسان يشعر بالعرى الوجداني، فلا سقف يحميه من غدر الأيام إذا كان “الأهل” هم مصدر الخوف.





