مقالات

محمد عادل حبيب يكتب: المجالس المحلية القادمة.. بين خدمة الناس ووجاهة المناصب

في ظل الحديث المتجدد عن عودة المجالس المحلية، يبرز سؤال مهم: هل عضو المجلس المحلي خادم للناس أم صاحب لقب اجتماعي؟
الحقيقة أن المجالس المحلية تمثل خط الدفاع الأول عن حقوق المواطنين في القرى والمراكز، فهي الجهة الرقابية الأقرب للشارع، والأقدر على رصد المشكلات اليومية التي تمس حياة المواطن مباشرة، من رغيف العيش إلى الصرف الصحي، ومن أداء الوحدة الصحية إلى كفاءة الوحدة المحلية.
في قرى مثل قرى مركز دكرنس بمحافظة الدقهلية، يعاني المواطن أحيانا من مشكلات متكررة:
نقص في جودة الخبز، غياب أطباء بالوحدات الصحية، تراكم قمامة، ضعف إنارة، أو طفح صرف صحي، وهنا يظهر الدور الحقيقي لعضو المجلس المحلي، فعضو المجلس ليس جهة تنفيذية، لكنه صاحب حق رقابي أصيل.
من حقه استدعاء المسؤول، وطلب الإحاطة، ومناقشة الخطط، ومتابعة التنفيذ، ورفع المذكرات الرسمية، والضغط المشروع حتى تحل المشكلة.
إذا قام بدوره كما ينبغي، يصبح همزة وصل حقيقية بين المواطن والجهاز التنفيذي، أما إذا تعامل مع المنصب كوسيلة للوجاهة أو المصالح الشخصية، فإن النتيجة تكون فقدان الثقة وتراكم الأزمات.
المجلس المحلي ليس ساحة مجاملات، ولا منصة تصوير، ولا طريقًا لتحقيق النفوذ الاجتماعي، إنه مسؤولية ثقيلة تتطلب وقتًا، وجهدا، ووجودا دائما في الشارع، وقدرة على المواجهة، وجرأة في محاسبة المقصر.
المعيار الحقيقي لاختيار عضو مجلس محلي لا يجب أن يكون حجم العائلة، ولا القدرة المالية، بل السمعة الطيبة، والخبرة المجتمعية، والقدرة على التواصل، والاستعداد للتفرغ لخدمة الناس.
فالمناصب تزول، لكن الأثر يبقى، والمجالس المحلية إذا فعلت بضمائر حية، يمكن أن تحدث فارقا حقيقيا في حياة المواطنين، وأن تكون شريكًا أساسيًا في التنمية المحلية.
إن المرحلة القادمة تحتاج إلى وعي شعبي يميز بين من يسعى للخدمة ومن يسعى للقب، لأن الاختيار الصحيح هو البداية الحقيقية للإصلاح.
زر الذهاب إلى الأعلى