أخبار

حماية المستهلك تتصدي لظاهرة غش عصير القصب بمادة خطيرة

غش عصير القصب بكميات كبيرة من ثاني أكسيد التيتانيوم

كتبت: ندي الجبالي:
في إطار جهود الدولة المستمرة للحفاظ على صحة المواطنين وتشديد الرقابة على الأسواق، كشف جهاز حماية المستهلك عن تفاصيل حملة رقابية مكبرة أسفرت عن كارثة صحية وتجارية غير متوقعة، حيث نجحت الحملات في ضبط كميات من مادة “ثاني أكسيد التيتانيوم” تُستخدم في غش عصير القصب وبيعه للمواطنين في مركز ومدينة طوخ التابعة لمحافظة القليوبية، وهي الواقعة التي دقت ناقوس الخطر بشأن سلامة الأغذية والمشروبات في الشارع المصري.
كيف تم اكتشاف مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في طوخ؟
أوضح إسلام الجزار، المتحدث الرسمي باسم جهاز حماية المستهلك، خلال تصريحات تليفزيونية عبر شاشة “إكسترا نيوز”، أن اكتشاف هذه الجريمة جاء خلال المرور اليومي المعتاد والمفاجئ لرجال الضبطية القضائية، وبدأت القصة أثناء تفتيش بعض عربات عصير القصب ومحال البيع للتحقق من التراخيص القانونية والاشتراطات الصحية الواجب توافرها.
غش عصير القصب بكميات كبيرة من ثاني أكسيد التيتانيوم
غش عصير القصب بكميات كبيرة من ثاني أكسيد التيتانيوم
وفجرت الحملة مفاجأة صادمة بعدما تبين أن “أغلب العربات” والمحال المستهدفة تعتمد على هذه المادة الكيميائية لغش المشروب الشعبي الأول في مصر، مما يحول متعة تناول كوب من العصير إلى خطر داهم يهدد السلامة العامة.
مخاطر كارثية.. مادة سامة ومنتهية الصلاحية بمتناول البائعين
وشدد المتحدث باسم الجهاز على أن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم تُصنف بأنها “خطر جدًا جدًا”، وغير مصرح نهائيًا بتداولها أو استخدامها من قِبل “البائع الجائل” أو المحال غير المؤهلة، ولم تتوقف الكارثة عند حد استخدام مادة كيميائية محظورة، بل تمثلت الإشكالية الأكبر والأخطر في أن الشحنات والكميات المضبوطة داخل محال عصير القصب تبين أنها “منتهية الصلاحية” تمامًا وغير صالحة للاستخدام الآدمي، مما يضاعف من تأثيرها السمي على أجساد المستهلكين.
لماذا يضع أصحاب المحال هذه المادة في عصير القصب؟
وفي تفسيره لأسباب لجوء بائعي عصير القصب إلى هذا الأسلوب من الغش التجاري، أشار الجزار إلى أن التحريات أثبتت أن المحلات تستخدم هذه المادة كحيلة بصرية؛ حيث تمنح العصير لونًا أبيض زاهيًا وغير طبيعي، وتمنع تغير لونه أو تحوله إلى اللون الداكن (الأسود) عند تركه لفترة طويلة، مما يوهم الزبائن بأن العصير طازج وذو قوام مثالي.
وأضاف المتحدث باسم حماية المستهلك ملمحًا خطيرًا يتعلق بالعشوائية في الاستخدام، قائلاً: “للأسف الشديد، عندما تحرينا وراء هذا الأمر، وجدنا أن هذه المادة علميًا إذا استُخدمت يجب أن توضع بنسب ضئيلة للغاية لا تتعدى من 5 إلى 10 غرامات لكل طن كامل، لكن الواقع المرير الذي رصدناه أكد أنهم يضعون كميات كبيرة جدًا وعشوائية دون أي معرفة بالنسب الطبية الصحيحة أو المعايرة السليمة، مما يحول المشروب إلى سموم حقيقية”.
حملات مكثفة على قطاع المشروبات والأغذية في مصر
أكد جهاز حماية المستهلك أن هذه واقعة عصير القصب لن تمر مرور الكرام، بل ستكون مؤشراً قوياً يدفع الأجهزة الرقابية لتركيز جهودها والاهتمام المكثف بقطاع محال “عصائر القصب” والمشروبات خلال الفترة المقبلة. وأعلن عن انطلاق حملات مستمرة وتفتيش دوري على القطاع الغذائي بشكل عام، وبالأخص محلات العصير في مختلف المحافظات؛ لضمان خلو الأسواق من هذه المادة الكيميائية الضارة وضبط المتلاعبين.
التحفظ على المضبوطات وإحالة المخالفين للنيابة العامة
بناءً على ما رصدته اللجان المشتركة بالتنسيق مع السادة المحافظين، تقرر التحفظ الفوري على جميع كميات ثاني أكسيد التيتانيوم المضبوطة، وتحرير محاضر رسمية بالوقائع لإثبات حالات الغش التجاري وإدارة منشآت بدون ترخيص وتهديد صحة المواطنين، وتم إحالة الملف كاملاً إلى النيابة العامة لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية الردعية حيال المخالفين، ليكونوا عبرة لكل من يتلاعب بقوت وصحة الشعب المصري.
وفي ختام تصريحاته، ناشد المتحدث باسم الجهاز المواطنين بضرورة توخي الحذر والامتناع عن الشراء من الأماكن غير الموثوقة، مؤكداً أن وعي المستهلك وإبلاغه الفوري عن أي ظواهر غير طبيعية في الأغذية هو السلاح الأول والداعم الأكبر لأجهزة الدولة للقضاء على ظاهرة الغش التجاري بشكل نهائي.
زر الذهاب إلى الأعلى