حددت محكمة القاهرة الاقتصادية جلسة 18 مايو المقبل للنطق بالحكم النهائي في الدعوى المقامة من الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي ضد طبيب معروف، وذلك على خلفية اتهامه باستغلال مواد مصورة ظهرت فيها الفنانة ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي دون الحصول على تصريح رسمي منها، في واقعة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الفنية والقانونية.
تأجيل الحسم إلى مايو
وجاء قرار المحكمة بتأجيل النطق بالحكم إلى جلسة 18 مايو المقبل، بعد نظر تفاصيل الدعوى والمستندات المقدمة من هيئة الدفاع، في واحدة من القضايا التي تسلط الضوء على حدود استخدام الصور والفيديوهات الخاصة بالمشاهير في الدعاية والإعلان، ومدى مشروعية استغلال ظهورهم في الترويج التجاري دون إذن واضح وصريح.
وتحظى القضية بمتابعة كبيرة، خاصة أنها تتعلق باسم فني بارز بحجم هيفاء وهبي، إلى جانب ما تطرحه من تساؤلات قانونية حول حماية الحقوق الشخصية والحدود الفاصلة بين الدعم المعنوي أو الظهور العابر، وبين توظيف هذا الظهور في حملات ترويجية ممتدة.
بداية الأزمة تعود إلى 2023
وترجع تفاصيل الأزمة إلى عام 2023، عندما توجهت هيفاء وهبي إلى أحد المراكز الطبية للحصول على استشارة، وخلال تلك الزيارة قامت بتسجيل مقطعين مصورين في إطار دعم محدود للمركز، دون أن تمنح، بحسب ما جاء في الدعوى، أي موافقة على استخدام هذه المواد المصورة بشكل دائم أو توظيفها في حملات دعائية أو ترويجية.
وبحسب ما ورد في أوراق القضية، فإن التسجيلين لم يكونا تصريحًا مفتوحًا أو تفويضًا مطلقًا بإعادة الاستخدام، وإنما جاءا في نطاق ضيق ومحدد، وهو ما استند إليه فريق الدفاع في تأكيده أن أي نشر لاحق خارج هذا الإطار يُعد مخالفة صريحة ويشكل اعتداءً على الحقوق الأدبية والشخصية للفنانة.
إعادة نشر الفيديوهات عبر منصات التواصل
واتهمت الدعوى الطبيب بإعادة نشر المقاطع المصورة عبر عدد من المنصات الرقمية، من بينها “فيسبوك” و”إنستغرام” و”تيك توك”، مستغلًا ظهور هيفاء وهبي في الترويج لخدماته الطبية، دون الحصول على إذن رسمي أو موافقة مكتوبة منها.
ويرى دفاع الفنانة أن هذا التصرف تجاوز حدود الاستخدام المقبول، خاصة أن ظهور شخصية عامة بحجم هيفاء وهبي في محتوى دعائي من شأنه أن يمنح مصداقية إضافية للجهة المعلنة، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على النشاط التجاري للطرف الآخر، في حين لم يصدر من الفنانة ما يفيد قبولها بهذا النوع من الاستغلال الإعلاني.
هيفاء وهبي تلجأ إلى القضاء
وفي إطار التحرك القانوني، تقدم المستشار شريف حافظ، محامي الفنانة، بحزمة من المستندات التي قال إنها تثبت واقعة النشر واستخدام المقاطع المصورة في الترويج، مطالبًا المحكمة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية حقوق موكلته.
كما طلب الدفاع ندب خبير متخصص لفحص المحتوى الإعلاني المتداول، وبيان طبيعة استخدام الفيديوهات وحدود الاستفادة التجارية منها، إلى جانب إلزام المدعى عليه بسداد تعويض مدني قدره 5 ملايين جنيه، تعويضًا عن الأضرار التي قالت الفنانة إنها لحقت بها نتيجة هذا النشر غير المصرح به.
تعويض بملايين الجنيهات
ويعكس طلب التعويض المدني حجم الأضرار التي ترى هيفاء وهبي أنها تعرضت لها، سواء من الناحية الأدبية أو المهنية، خاصة مع ارتباط اسمها وصورتها العامة بأي محتوى دعائي يتم تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويؤكد مراقبون أن مثل هذه القضايا لم تعد مجرد نزاعات فردية عابرة، بل أصبحت تمثل نموذجًا متكررًا للصدام بين الحقوق الشخصية للمشاهير وبين محاولات استثمار ظهورهم الجماهيري في التسويق والإعلان، دون الحصول على موافقات قانونية واضحة.
محاولات ودية سبقت الدعوى
وكشف دفاع هيفاء وهبي أن الفنانة لم تتجه إلى القضاء منذ البداية، بل حاولت أولًا إنهاء الأزمة بشكل ودي، حيث طالبت عبر مدير أعمالها بحذف المقاطع المتداولة ووقف استخدامها، إلا أن تلك المساعي لم تلقَ استجابة، بحسب ما ورد في المرافعات.
وأضاف الدفاع أن تجاهل هذه المطالب دفع موكلته إلى سلوك الطريق القانوني، باعتباره السبيل الوحيد للحفاظ على حقوقها ووقف ما اعتبرته استخدامًا غير مشروع لاسمها وصورتها في الترويج.
قضية تتجاوز البعد الفني
ولا تقف أهمية القضية عند حدود النزاع بين فنانة معروفة وطبيب شهير، بل تمتد إلى أبعاد قانونية أوسع تتعلق بحق الفرد في التحكم في استخدام صورته ومواده المصورة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بشخصيات عامة تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة.
ومن المنتظر أن تمثل جلسة 18 مايو محطة حاسمة في هذا الملف، مع ترقب صدور الحكم النهائي الذي قد يضع حدًا للنزاع، ويحدد بشكل أوضح المسؤولية القانونية في مثل هذه الحالات المرتبطة بإعادة نشر المحتوى واستخدامه لأغراض دعائية دون تصريح.
ترقب للحكم النهائي
وتتجه الأنظار إلى ما ستنتهي إليه محكمة القاهرة الاقتصادية في هذه الدعوى، خاصة أن الحكم المرتقب قد يحمل دلالات مهمة بشأن حماية الخصوصية والحقوق التجارية المرتبطة بالصور والفيديوهات، وحدود استغلال ظهور المشاهير في الحملات الترويجية.
وبينما ينتظر الجميع كلمة المحكمة الأخيرة، تبقى القضية واحدة من أبرز القضايا التي جمعت بين الشهرة والقانون والتسويق الرقمي، في مشهد يعكس تزايد حساسية التعامل مع المحتوى المصور في عصر المنصات الاجتماعية.