مقالات

لما الخيانة تتعدّي… والجواز الحلال يبقى إهانة!

بقلم: أحلام عجاج
فيه مشاهد درامية بتعدّي قدامنا باعتبارها مجرد جزء من مسلسل، لكن أحيانًا مشهد واحد بيحط إيده على تناقضات موجودة فعلًا في المجتمع، ويفتح بابًا لأسئلة محتاجة نقف عندها ونتكلم عنها بصراحة.
وده اللي لفت انتباهي في المشهد المتداول من مسلسل «طالع نازل»، للفنانة منى زكي والفنان محمد شاهين، واللي خلاني أفكر في سؤال مهم: إزاي ممكن بعض الناس تتعامل مع علاقة خارج إطار الزواج باعتبارها غلطة ممكن نتصرف بعدها ونشوف هنعمل إيه، لكن لما تكتشف إن الطرف التاني متجوز، يتحول الموقف فجأة إلى إهانة للكرامة وجرح للمشاعر؟
هل المشكلة في الغلط نفسه، ولا في إن الحقيقة ظهرت على غير هوانا؟
المشهد بيفتح بابًا لمناقشة واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات الإنسانية، وهي ازدواجية المعايير في الحكم على التصرفات. فالبعض قد يتسامح مع علاقة يعرف من البداية إنها مخالفة لقيمه أو لقواعد الارتباط الواضحة، لكنه يرفض بشدة اكتشاف إن الطرف الآخر له زوجة أو أسرة، وكأن وجود زواج قائم هو وحده اللي حوّل الموقف إلى إهانة شخصية.
وهنا لازم نسأل: إذا كانت العلاقة من الأساس قائمة على الخداع أو مخالفة الالتزامات الأخلاقية، فلماذا لا تكون هذه هي نقطة الاعتراض الأولى؟ ولماذا أحيانًا لا تظهر الغيرة على الكرامة إلا عندما نشعر إننا لم نعد الشخص الوحيد في حياة الطرف الآخر؟
الحقيقة إن المشاعر الإنسانية معقدة، ومش كل رد فعل ينفع نفسره بسبب واحد. ممكن يكون الغضب ناتجًا عن الغيرة، أو الشعور بالخداع، أو الخوف من فقدان المكانة، أو اكتشاف إن الصورة اللي رسمناها للشخص اللي قدامنا كانت مختلفة عن الحقيقة. لكن ده لا يمنع إننا نراجع أنفسنا ونسأل: هل إحنا بنرفض التصرف لأنه غلط فعلًا، ولا بنرفضه لما يكون ضد مصلحتنا الشخصية؟
وفي المقابل، لازم نفرّق بين الجواز والخيانة.
الجواز في حد ذاته مش خيانة، لكن إخفاء الحقائق الجوهرية عن الشريك، وتضليله، وحرمانه من معرفة واقع بيأثر على حياته وقراراته، أمور ممكن تهز الثقة وتجرح المشاعر بعمق.
 ومن حق أي زوج أو زوجة يرفض الخداع، ويتمسك بحدوده وحقوقه، من غير ما يتحول النقاش إلى تبرير لأي علاقة خارج إطار الالتزام.

اقرأ أيضا|

أحلام عجاج تكتب: صناعة الوعي في زمن الترند

أحلام عجاج تكتب: صناعة الوعي في زمن الترند
أحلام عجاج تكتب: صناعة الوعي في زمن الترند
كمان مش من العدل إننا نعمم الحكم على كل الستات أو نفترض إن كل واحدة بتسامح في موقف وترفض التاني بتتصرف بدافع النفاق. أحيانًا الإنسان بيكون متناقضًا مع نفسه من غير ما يدرك، وأحيانًا بيكتشف متأخرًا إن اختياراته مش متوافقة مع القيم اللي بيعلن تمسكه بيها.
لكن يفضل السؤال قائمًا: ليه بنكون أحيانًا أكثر تساهلًا مع الغلط لما يكون فيه مشاعر ومصلحة شخصية، وأكثر تشددًا لما نحس إن مكانتنا مهددة؟
الكرامة مش بتبدأ لحظة ما نكتشف إن فيه حد تاني في الصورة؛ الكرامة بتبدأ من احترامنا لنفسنا، ووضوح حدودنا، ورفضنا إننا نكون طرفًا في علاقة قائمة على الخداع أو الأذى.
وفي النهاية، القضية مش مين اتجوز ومين دخل علاقة، ولا مين كسب ومين خسر. القضية الحقيقية هي قدرتنا على التمييز بين الحب والتعلق، وبين التسامح والتنازل عن المبادئ، وبين الغيرة على المكانة والتمسك بالكرامة.
ويبقى السؤال اللي يستحق النقاش: هل بعض الناس فعلًا بتتعامل مع الخيانة باعتبارها غلطة قابلة للتجاوز، لكنها بتعتبر الجواز من شخص آخر إهانة لا يمكن قبولها؟ وهل ده تناقض في المعايير، ولا اختلاف في طبيعة المشاعر والحدود الشخصية؟
زر الذهاب إلى الأعلى