مقالات
أحلام عجاج تكتب: صناعة الوعي في زمن الترند
لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للتواصل أو متابعة الأخبار، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من الطريقة التي يتلقى بها ملايين الأشخاص المعلومات، ويكوّنون من خلالها انطباعاتهم عن الأحداث والقضايا والأشخاص.
وفي السنوات الأخيرة، أصبح مصطلح «الترند» واحدًا من أكثر المصطلحات حضورًا في حياتنا اليومية. موضوع يظهر فجأة، ثم خلال ساعات يتحول إلى حديث الآلاف وربما الملايين، قبل أن يختفي ويحل محله موضوع آخر.
لكن السؤال الأهم ليس: ما هو الترند؟
بل: لماذا أصبح الترند قادرًا على تحديد ما نتحدث عنه، وما الذي يستحق اهتمامنا؟
اللافت أن الترند لم يعد مرتبطًا فقط بالأخبار أو الأحداث المهمة. فقد تصدر موضوعات ترفيهية أو تحديات وصور مصنوعة بالذكاء الاصطناعي مواقع التواصل، كما حدث مؤخرًا مع انتشار تريند الثمانينيات، الذي استخدم خلاله عدد كبير من المستخدمين تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة تقديم صورهم في أجواء تلك الحقبة.
وهنا تظهر مشكلة أكبر: الانتشار لا يعني بالضرورة الأهمية، كما أن كثرة التفاعل لا تعني بالضرورة صحة المعلومات.
قد ينتشر مقطع فيديو خارج سياقه، أو تعود معلومة قديمة إلى الواجهة وكأنها حدثت للتو، أو تتحول وجهة نظر شخصية إلى ما يشبه الحقيقة لمجرد أنها حصلت على آلاف المشاركات والتعليقات.
ومع سرعة انتشار المحتوى، أصبح التحقق قبل المشاركة مسؤولية لا تقل أهمية عن صناعة المحتوى نفسه.
والأمر لا يتوقف عند الأخبار. فالترند يستطيع أحيانًا أن يؤثر في طريقة نظر المجتمع إلى قضية أو شخص أو سلوك معين، وهو ما يجعل التعامل معه مسألة تتجاوز الترفيه إلى التأثير في الوعي العام.
ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا قبل مشاركة أي محتوى ليس فقط: «هل هذا الموضوع ترند؟»، وإنما أيضًا: هل يستحق أن يكون ترندًا؟ وهل المعلومة التي أشاركها صحيحة؟ وهل مشاركتي ستضيف شيئًا أم ستزيد الضجيج؟
السوشيال ميديا أعطت كل شخص فرصة لأن يكون ناشرًا وصانع محتوى، وهذه فرصة مهمة، لكنها في الوقت نفسه تضع على عاتقنا مسؤولية أكبر في اختيار ما ننشره وما نصدقه وما نمنحه اهتمامنا.






