أخبار

أحمد الهرماوي.. رحلة صانع محتوى يحوّل التجارب الإنسانية إلى حكايات تصل إلى الجمهور

في وقت أصبحت فيه صناعة المحتوى الرقمي تعتمد بشكل متزايد على السرعة واختصار الأفكار في ثوانٍ معدودة، يحاول صانع المحتوى أحمد الهرماوي تقديم تجربة مختلفة تقوم على الحكاية، والرسالة، والاقتراب من التفاصيل الإنسانية التي يعيشها الناس يوميًا.
لا ينظر الهرماوي إلى صناعة المحتوى باعتبارها مجرد نشر مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، وإنما كوسيلة لبناء علاقة طويلة مع الجمهور، تقوم على فكرة أن القصة الجيدة قادرة على الوصول إلى الإنسان قبل أن تصل إلى أرقام المشاهدة.
من المحتوى إلى بناء الهوية
رحلة أحمد الهرماوي في صناعة المحتوى ترتبط بمحاولة تطوير هوية رقمية تحمل اسمه وتجمع بين أكثر من نوع من المحتوى، مع التركيز على القصص والتجارب والأفكار التي يمكن أن تترك أثرًا لدى المتلقي.
هذا التوجه يعكس تحولًا واضحًا في صناعة المحتوى العربية؛ فالجمهور لم يعد يبحث فقط عن المعلومة السريعة، بل أصبح أكثر اهتمامًا بالشخص الذي يقف خلف المحتوى، وطريقة تفكيره، والقصة التي يحاول أن يحكيها.
ومن هنا تأتي أهمية بناء هوية واضحة لصانع المحتوى، بحيث لا يكون المحتوى مجموعة منشورات منفصلة، وإنما مشروعًا متكاملًا يمكن للجمهور التعرف عليه من خلال أسلوبه ورسائله.
الحكاية كأداة للتواصل
يركز الهرماوي في جزء من تجربته على تقديم الحكايات والتجارب الإنسانية بأسلوب يحاول أن يجعل المتلقي يرى نفسه داخل القصة.
هذه الطريقة تعتمد على عنصر أساسي في صناعة المحتوى الحديثة: القدرة على تحويل الفكرة المجردة إلى موقف أو حكاية يمكن للناس فهمها والتفاعل معها.
فالرسالة التي تصل من خلال قصة قد تترك أثرًا مختلفًا عن الرسالة التي تقدم في صورة نص مباشر، خصوصًا عندما ترتبط بتجربة إنسانية قريبة من حياة الجمهور.
بين المحتوى والترفيه والرسالة
تتجه تجربة أحمد الهرماوي أيضًا إلى الجمع بين المحتوى الذي يحمل قيمة وبين الشكل الذي يناسب منصات التواصل الحديثة.
وهذا التوازن يمثل أحد التحديات الرئيسية أمام صناع المحتوى اليوم؛ فالمحتوى الجاد يحتاج إلى طريقة تقديم تجذب الانتباه، بينما المحتوى الترفيهي يمكن أن يصبح أكثر تأثيرًا عندما يحمل فكرة أو رسالة تتجاوز لحظة المشاهدة.
وتظهر هذه الرؤية في اهتمامه بمشروعات محتوى متعددة، من بينها مشروع «بودكاست أحمد الهرماوي»، إلى جانب المحتوى المرتبط بالجانب الإيماني والإنساني.
صناعة المحتوى في عصر الذكاء الاصطناعي
ومع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي بقوة إلى صناعة المحتوى، أصبحت مهمة صانع المحتوى لا تقتصر على الكتابة أو التصوير أو المونتاج، وإنما تمتد إلى كيفية استخدام التكنولوجيا لتطوير الفكرة وتسريع مراحل الإنتاج مع الحفاظ على الهوية الإنسانية للمحتوى.
وهنا تظهر معادلة جديدة أمام صناع المحتوى: كيف يمكن الاستفادة من التكنولوجيا دون أن يصبح المحتوى آليًا أو فاقدًا لشخصيته؟
بالنسبة للهرماوي، يمثل الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية جزءًا من التطور الطبيعي لصناعة المحتوى، بينما تظل الفكرة والقصة والرسالة هي العناصر التي تمنح المحتوى قيمته الحقيقية.
لماذا أصبحت الهوية أهم من عدد المشاهدات؟
في سوق رقمي شديد المنافسة، يمكن لأي فيديو أن يحقق انتشارًا مؤقتًا، لكن بناء شخصية إعلامية قادرة على الاستمرار يحتاج إلى وقت وهوية ورسالة واضحة.
ولهذا فإن التحدي الحقيقي أمام صانع المحتوى لا يتمثل فقط في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدات، وإنما في أن يصبح لديه محتوى يستطيع الجمهور التعرف عليه حتى قبل رؤية اسمه.
وهذه النقطة تحديدًا تمثل جوهر تجربة أحمد الهرماوي: الانتقال من فكرة «صانع فيديوهات» إلى بناء هوية رقمية قائمة على الحكاية والتجربة والرسالة.
المستقبل.. من صانع محتوى إلى مشروع إعلامي رقمي
مع استمرار تطور منصات التواصل الاجتماعي وظهور أدوات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، يبدو أن مستقبل صناعة المحتوى لن يكون قائمًا على منصة واحدة.
صانع المحتوى الذي يريد الاستمرار يحتاج إلى بناء منظومة متكاملة تشمل الفيديو، والبودكاست، والمحتوى المكتوب، والمنصات الاجتماعية، والأدوات التقنية.
وفي هذا السياق، تأتي تجربة أحمد الهرماوي كإحدى المحاولات لبناء هوية إعلامية رقمية تتجاوز فكرة المنشور المنفرد، وتضع الحكاية الإنسانية في قلب عملية صناعة المحتوى.
وفي النهاية، قد تتغير المنصات والأدوات، وقد تتطور تقنيات صناعة الفيديو والصوت، لكن يبقى السؤال الأهم: هل يمتلك صانع المحتوى قصة تستحق أن تُروى؟
وبالنسبة لأي تجربة إعلامية رقمية تسعى إلى الاستمرار، ربما تكون الإجابة عن هذا السؤال أهم من عدد المشاهدات نفسه.
زر الذهاب إلى الأعلى