الصحة
كشف علمي ينهي لغزاً دام 50 عاماً حول فصائل الدم البشرية
كتبت: ريهام محمود
شهد الأوساط العلمية مؤخراً طفرة معرفية كبرى، حيث نجح فريق من الباحثين في فك شفرة لغز بيولوجي استعصى على الفهم لأكثر من نصف قرن. يتعلق هذا الاكتشاف بخصائص فصائل الدم والاختلافات الجزيئية الدقيقة التي تظهر بين الأفراد الذين ينتمون ظاهرياً لنفس الفصيلة، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة في الطب الشخصي وعمليات نقل الدم، بحسب ما أورده موقع “SciTechDaily”.
ما وراء التصنيفات التقليدية لفصائل الدم
على الرغم من أن نظام الفصائل الشهير (A, B, AB, O) هو المعيار السائد في الممارسات الطبية منذ عقود، إلا أن العلم الحديث يؤكد أن القصة أعمق من ذلك بكثير. تكمن التعقيدات في جزيئات مجهرية تتمركز على غشاء كرات الدم الحمراء تُسمى “المستضدات”. تعمل هذه المستضدات بمثابة “بطاقة هوية” بيولوجية تسمح للجهاز المناعي بالتعرف على خلايا الجسم ومنع مهاجمتها، بينما يستنفر ضد أي خلايا غريبة لا تحمل نفس البصمة.
اقرأ أيضا| اضطرابات النوم: دليل شامل لأسباب الأرق وأحدث طرق العلاج الطبيعية

لغز التفاوت بين أصحاب الفصيلة الواحدة
لسنوات طويلة، واجه العلماء تساؤلاً جوهرياً: لماذا تتباين مستويات هذه المستضدات بشكل ملحوظ بين شخصين يحملان، على سبيل المثال، فصيلة الدم (A)؟ هذا التفاوت الدقيق كان يسبب أحياناً ردود فعل مناعية غير متوقعة، ولم تكن التفسيرات الجينية التقليدية كافية لتوضيح السبب وراء هذا الاختلاف في “كثافة” المستضدات، مما جعل الأمر لغزاً طبياً محيراً منذ سبعينيات القرن الماضي.
الآلية الجينية: دور عوامل النسخ
لم يكن مفتاح الحل في الجينات المسؤولة عن فصيلة الدم ذاتها، بل في “لوحة التحكم” التي تدير هذه الجينات. اكتشف الباحثون أن بروتينات متخصصة تُعرف بـ عوامل النسخ (Transcription Factors) هي المحرك الفعلي؛ فهي التي تقرر متى وكيف يتم تفعيل الجين المسؤول عن إنتاج المستضدات. وبناءً على نشاط هذه البروتينات، تختلف كمية المستضدات الموجودة على سطح الخلية من شخص لآخر.
حالة “Helgeson” النادرة التي كشفت المستور
كانت نقطة التحول في هذه الدراسة هي تتبع حالة وراثية نادرة جداً تُعرف باسم “Helgeson”. في هذه الحالة، توجد طفرة جينية تمنع عوامل النسخ من الالتصاق بالحمض النووي في نقاط محددة، مما يؤدي إلى غياب شبه تام لبروتينات معينة على سطح خلايا الدم الحمراء. هذا الخلل النادر منح العلماء “خريطة طريق” لفهم كيف تساهم الروابط الجينية الضعيفة في تغيير طبيعة دمنا بالكامل.
اقرأ أيضا|مخاطر المضادات الحيوية: تحذيرات عالمية من “البكتيريا الخارقة”







