أخبار

تالتة ابتدائي.. لما يتحول التعليم من متعة إلى معركة يومية

كتبت: أحلام عجاج

«ده منهج طفل عنده 8 سنين ولا امتحان لقدرات الكبار؟»

سؤال بدأ يتردد بين عدد من أولياء أمور طلاب الصف الثالث الابتدائي مع بداية العام الدراسي الجديد، وسط شكاوى من صعوبة بعض التدريبات، خاصة في الرياضيات، إلى جانب كثرة الواجبات والمهام والتقييمات.

المشكلة هنا مش في إننا عايزين نعلّم أولادنا كويس، بالعكس، التعليم القوي هو أساس المستقبل.

لكن السؤال الحقيقي: هل حجم المناهج والمهام مناسب فعلًا لعمر الطفل وقدرته على الاستيعاب؟

طفل في الصف الثالث الابتدائي المفروض يروح المدرسة، يتعلم، يلعب، يتحرك، يمارس هواياته ويرجع بيته عنده وقت للراحة.

لكن لما يتحول اليوم إلى مدرسة ثم واجبات ثم تقييمات ثم مذاكرة، يبقى طبيعي إن الطفل يتعب، والأسرة كلها تدخل معاه في دائرة من الضغط والتوتر.

ولي الأمر بقى مدرس غصب عنه!

الأب والأم لم يعد دورهم مجرد متابعة بسيطة.

في أوقات كتير، ولي الأمر بيضطر يدور على شرح إضافي، ويفهم الطريقة الجديدة لحل المسائل، ويقعد مع ابنه بالساعات عشان يقدر يخلص المطلوب منه.

وهنا السؤال:
هل الهدف إن الطفل يتعلم؟ ولا إن الأسرة كلها تشارك في حل الواجب؟

التطوير في التعليم شيء مهم، واستخدام طرق جديدة في التفكير والحساب يمكن أن يكون مفيدًا، لكن أي تطوير يحتاج إلى متابعة مستمرة لمعرفة مدى مناسبته للطلاب على أرض الواقع.

طفل مرهق.. وأسرة مرهقة

لما الطفل يتعب، البيت كله بيتعب.

الأم تتوتر، والأب يقلق، والطفل يبدأ يشعر إن المذاكرة عبء ثقيل بدل ما تكون وسيلة لاكتشاف حاجات جديدة.

والأخطر إننا ممكن نوصل لمرحلة الطفل فيها يذاكر عشان «يخلص»، مش عشان «يفهم».

وهنا لازم نقف. لأن التعليم مش سباق في عدد الصفحات، ومش مسابقة في عدد الواجبات.

التعليم الحقيقي هو إن الطفل يفهم، يفكر، يسأل، ويحب إنه يتعلم.
مش عايزين تعليم أسهل.. عايزين تعليم أذكى

المطالبة بمراجعة حجم المنهج أو عدد المهام مش معناها إن أولياء الأمور ضد تطوير التعليم.
بالعكس.
كل أب وأم عايزين لأولادهم تعليم أفضل.

لكن التعليم الأفضل مش بالضرورة يكون التعليم الأثقل.

الطفل ممكن يتعلم حاجات صعبة، لكن بطريقة تناسب سنه، ومن غير ما يتحول يومه كله إلى مذاكرة وتقييمات وواجبات.

والسؤال الأهم اللي لازم يتسأل:
هل الطفل فاهم فعلًا؟
ولا كل اللي يهمنا إنه يخلص المطلوب منه؟

في النهاية.. اسمعوا الأطفال قبل ما نحكم

لسه بدري نحكم بشكل نهائي على أي تجربة تعليمية جديدة، لكن ده لا يمنع إننا نسمع لصوت الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، ونشوف إيه اللي محتاج تعديل وإيه اللي محتاج وقت عشان تظهر نتائجه.

لأن الطفل مش مجرد رقم في كشف الدرجات.

الطفل عقل بيتبني.. وشخصية بتتكوّن.. وطفولة من حقها تعيش.

إحنا مش ضد المناهج القوية..

إحنا ضد إن القوة تتحول إلى ضغط، والتعليم يتحول إلى إرهاق.

وفي النهاية، السؤال مش: المنهج صعب ولا سهل؟
السؤال الأهم: هل المنهج بيعلّم الطفل فعلًا.. ولا بيستهلكه؟

زر الذهاب إلى الأعلى