أقتصاد

بعد 8 أشهر.. الدولار يقفز مجددًا مخترقًا حاجز الـ50 جنيهًا في البنوك

كتب: محمد السيد 
شهدت أسواق الصرف المصرية يوم الأربعاء الموافق 4 مارس 2026 حالة من الاستقرار الحذر، بعد يوم حافلبالتقلبات شهد قفزات سعرية كبيرة للعملة الأمريكية. واستقر سعر الدولار اليوم عند مستوياته المرتفعة التي وصلإليها أمس، بعد أن سجل زيادات تراوحت بين 40 و78 قرشًا في مختلف البنوك، ليعود ويتجاوز حاجز الـ50 جنيهًاللمرة الأولى منذ حوالي 8 أشهر. وتأتي هذه الموجة الصعودية الجديدة في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسيةفي منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى،مما يلقي بظلاله على تحركات العملات في المنطقة.IMG 0416
تفاوت في الأسعار بين البنوك.. بعضها يتجاوز الـ50
لم تكن الزيادات موحدة بالكامل في القطاع المصرفي، حيث شهدت السوق تباينًا في الأسعار بين البنوك المختلفة،مع بقاء أغلبها عند مستويات متقاربة، بينما قفز البعض الآخر بمقدار أكبر.
وفيما يلي تفصيل بأسعار الدولار في عدد من البنوك المصرية اليوم:
· البنوك الأربعة الكبرى (الأهلي المصري، بنك مصر، بنك القاهرة، البنك التجاري الدولي): سجلت سعر شراء 49.83 جنيه وسعر بيع 49.93 جنيه، بزيادة 66 قرشًا عن مستويات ما قبل القفزة.
· بنك البركة مصر: سجل سعر شراء 49.80 جنيه وسعر بيع 49.90 جنيه، بزيادة 65 قرشًا.
· بنك قناة السويس: سجل سعر شراء 49.83 جنيه وسعر بيع 49.93 جنيه، بزيادة 66 قرشًا.
· كريدي أجريكول مصر: سجل سعر شراء 49.95 جنيه وسعر بيع 50.05 جنيه، بزيادة ملحوظة بلغت 78 قرشًا،ليكون من البنوك التي تجاوز فيها سعر البيع مستوى الـ50 جنيهًا.
· بنك الإسكندرية: سجل سعر شراء 49.83 جنيه وسعر بيع 49.93 جنيه.
· بنك التعمير والإسكان: سجل أقل مستوى للدولار في السوق اليوم، حيث بلغ سعر الشراء 49.17 جنيه وسعر البيع49.27 جنيه.
· مصرف أبو ظبي الإسلامي مصر: سجل أعلى سعر للدولار في البنوك، حيث بلغ سعر الشراء 50.15 جنيه وسعر البيع50.25 جنيه.
اختراق حاجز الـ50.. حدث بارز في السوق
يمثل تجاوز سعر الدولار لحاجز الخمسين جنيهًا في بعض البنوك تطورًا لافتًا في السوق المصرفية المصرية، كونه المرة الأولى التي يعود فيها إلى هذه المستويات منذ نحو ثمانية أشهر. ويعكس هذا التحرك ديناميكية العرض والطلب في إطار سياسة سعر الصرف المرنة، والتي تسمح بتذبذب العملة وفقًا لتدفقات النقد الأجنبي واحتياجات السوق.
استقرار حذر وسط أنفاس محبوسة
رغم حالة الهدوء النسبي التي سادت التعاملات اليوم، إلا أن الأوساط المالية والمتعاملين يترقبون باهتمام بالغت حركات العملة الأمريكية في الأيام المقبلة. هناك حالة من الترقب لمعرفة ما إذا كان هذا المستوى الجديد سيشكل نقطة ارتكاز للاستقرار أم أنه مجرد محطة في موجة صعودية جديدة.
أصداء الأحداث الإقليمية وانعكاساتها على الجنيه
يربط مراقبون بين هذه القفزة السعرية والتصعيد العسكري في المنطقة، حيث تؤدي الحروب والتوتراتالجيوسياسية عادةً إلى زيادة الطلب على العملات الآمنة وعلى الدولار بشكل خاص، كما تؤثر على حركة رؤوسالأموال والاستثمارات الأجنبية في الأسواق الناشئة. وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد إلى أن الضغوط على الجنيه لاتزال قائمة، متوقعين استمرار التذبذب في سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، تأثرًا بتلك المتغيرات الإقليميةوالعالمية.
مؤشرات اقتصادية إيجابية.. احتياطي قياسي وتحويلات تاريخية
في خضم هذه التقلبات، تبرز مؤشرات إيجابية تعزز من قدرة الاقتصاد المصري على الصمود:
· ارتفاع الاحتياطي النقدي: كشف البنك المركزي المصري عن زيادة صافي الاحتياطيات الدولية لتصل إلى 52.59 مليار دولار بنهاية يناير 2026، مقارنة بـ 51.451 مليار دولار في ديسمبر 2025. يمثل هذا الارتفاع رصيدًا قويًا يدعمقدرة الدولة على تلبية احتياجاتها من النقد الأجنبي ومواجهة أي صدمات خارجية.
· قفزة قياسية في تحويلات المصريين بالخارج: سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 أعلىمستوى في التاريخ، حيث ارتفعت بنسبة 40.5% لتبلغ حوالي 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار دولار في2024. كما واصلت التحويلات أداءها القوي في النصف الأول من السنة المالية 2025/2026، بزيادة 29.6% لتصلإلى 22.1 مليار دولار.
ويبدو أن السيولةالدولارية المرتفعةالناتجة عن هذهالتحويلات، إلىجانب قوةالاحتياطي النقدي،تشكل عاملاً أساسيًافي تحقيق الاستقرارالحالي للجنيهوتعزيز ثقةالمستثمرينوالمواطنين فيقدرة الاقتصاد علىتجاوز التحدياتالراهنة والنظربتفاؤل نحوالمستقبل.
زر الذهاب إلى الأعلى