أقتصاد
صدمة الطاقة.. قطر توقف الغاز والأسعار تقفز 54%

كتب: محمد السيد
في تطور دراماتيكي يضرب أمن الطاقة العالمي، أعلنت شركة “قطر للطاقة” العملاقة توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بالكامل، إثر هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآتها الحيوية في مجمع رأس لفان الصناعي. الحادثة التي وصفتها الدوحة بالتصعيد الخطير، أحدثت زلزالاً في أسواق الطاقة العالمية ورفعت الأسعار بنسبة قياسية.
تفاصيل الهجوم على قلب البنية التحتية للطاقة القطرية
كشفت وزارة الدفاع القطرية في بيان رسمي أن طائرتين مسيرتين استهدفتا موقعين حيويين داخل البلاد. ففي مجمع رأس لفان الصناعي، تعرضت منشأة للطاقة تابعة لشركة “قطر للطاقة” لضربة مباشرة، بينما استهدفت المسيرة الثانية خزان مياه تابعاً لمحطة كهرباء في منطقة مسيعيد الصناعية. وقد أكدت الوزارة عدم وقوع إصابات بشرية في الهجومين.
رد فعل الدوحة: إدانة واستنكار وتوقف كامل للإنتاج
لم تكتفِ قطر بإيقاف الإنتاج كإجراء احترازي فحسب، بل أصدرت وزارة الخارجية بياناً شديد اللهجة وصفت فيه الهجمات بأنها “تصعيد خطير” و”سلوك متهور وزعزعة للاستقرار”، مؤكدة أن استهداف المدنيين ومنشآت دول غير مشاركة في الأعمال العدائية يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة الأعراف الدولية. وفي خطوة غير مسبوقة، أعلنت شركة “قطر للطاقة” رسمياً توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به بشكل كامل، دون تقديم أي جدول زمني محدد لاستئناف العمليات، مكتفية بالتأكيد على استمرار التواصل مع جميع الأطراف المعنية.
صدمة الأسواق: قفزة تاريخية في أسعار الغاز
لم تنتظر الأسواق العالمية طويلاً لترى تداعيات هذا التوقف الهائل. فمجمع رأس لفان، وهو الأكبر من نوعه لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، يغطي وحده حوالي خمس إمدادات الغاز العالمية. ومع توقف هذا الشريان الحيوي، قفزت أسعار الغاز في أوروبا (العقود الآجلة الهولندية) بنسبة تجاوزت 54% في أكبر قفزة يومية منذ أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الأوكرانية في عام 2022. كما ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 13% لتتجاوز 82 دولاراً للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها منذ يناير 2025.
أزمة متعددة الأبعاد: تعطل الشحن ومخاوف إقليمية
تفاقمت الأزمة بسبب توقف حركة ناقلات الغاز والنفط في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يعبره خُمس إمدادات النفط العالمية وجزء كبير من صادرات الغاز القطرية، وذلك في أعقاب الهجمات على السفن في المنطقة. ولم تقتصر التداعيات على قطر وحدها، بل امتدت لتشمل المنطقة بأكملها؛ حيث أغلقت السعودية مصفاة رأس تنورة المحلية العملاقة بطاقة 550 ألف برميل يومياً كإجراء احترازي بعد هجوم بطائرة مسيرة. كما أوقفت إسرائيل مؤقتاً إنتاج حقل “ليفياتان” الضخم للغاز، مما أدى إلى خنق الإمدادات الموجهة إلى مصر والأردن. وفي إقليم كردستان العراق، توقفت معظم عمليات إنتاج النفط كإجراء احترازي.
قطر عملاق الغاز: أرقام وحقائق
تعتبر قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الولايات المتحدة، حيث شحنت الدوحة حوالي 81.07 مليون طن من الغاز العام الماضي 2025. وتتجه الغالبية العظمى من صادراتها (أكثر من 80%) إلى الأسواق الآسيوية الكبرى مثل الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية، بينما تعد أوروبا أيضاً مشترياً مهماً بموجب عقود طويلة الأجل.
السيناريوهات المستقبلية: كم سيطول الانتظار؟
يبقى السؤال الأهم الذي يشغل الأسواق العالمية هو: “كم ستستمر فترة التوقف؟”. تشير التقديرات الأولية إلى أن استمرار تعطل الشحن عبر مضيق هرمز لمدة شهر قد يؤدي إلى مضاعفة أسعار الغاز الأوروبية. وحتى لو زادت الولايات المتحدة من صادراتها، فمن غير المرجح أن تكون كافية لتعويض النقص القطري على المدى القريب، مما يعني أن العالم قد يكون على أعتاب مرحلة جديدة من التقلبات الحادة في أسواق الطاقة وإعادة هيكلة جذرية لتدفقات التجارة العالمية.






