أخبار

أمريكا اللاتينية على صفيح ساخن.. إضرابات وتعاقب رئاسي وزيارة عسكرية أمريكية لكاراكاس

✍️كتب:محمد فلاح
تشهد قارة أمريكا اللاتينية موجة غير مسبوقة من الاضطرابات السياسية والاجتماعية، حيث تعيش عدة دول حالة من الفوضى العارمة التي تهدد استقرارها الداخلي وتضع مستقبلها على المحك. ففي الأرجنتين، يعيش المواطنون تحت وطأة إضراب عام شامل، وفي بيرو يغادر رئيس جديد القصر الرئاسي، فيما تحاول فنزويلا رسم ملامح مرحلة انتقالية معقدة وسط احتجاجات شعبية وزيارة عسكرية أمريكية مفاجئة تحمل رسائل متعددة.
الأرجنتين مشلولة.. إضراب عام يوقف الحياة في بوينس آيرس
شلت حركة الحياة الطبيعية في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس بعد إضراب عام لمدة 24 ساعة عم جميع أنحاء البلاد. وأدى الإضراب إلى توقف تام للرحلات الجوية، حيث أغلقت المطارات أبوابها وألغيت العشرات من الرحلات، مما علق آلاف المسافرين.
كما امتدت تداعيات الإضراب لتشمل وسائل النقل العام، حيث توقفت حركة القطارات والحافلات، وشلت حركة المرور في الشوارع الرئيسية. وتعكس هذه الخطوة الاحتجاجية تصاعد الغضب الشعبي ضد السياسات الاقتصادية للحكومة، خاصة مع تفاقم البطالة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين في ظل أزمة تضخم خانقة تلتهم المدخرات.
بيرو.. رئيس ثامن في عقد واحد والبرلمان يواصل إطاحة الرؤساء
في مشهد يعكس عمق الأزمة السياسية التي تعصف ببيرو، أقال البرلمان الرئيس المؤقت خوسيه جيري من منصبه بعد اتهامات وجهت إليه بالفساد وإجراء اجتماعات سرية مع رجال أعمال صينيين. ويأتي هذا الإقالة في توقيت حساس للغاية، حيث كانت البلاد تستعد لانتخابات عامة مقررة في أبريل المقبل.
وفي سباق سياسي محموم لملء الفراغ الرئاسي، انتخب البرلمان خوسيه ماريا بالكاثزار رئيسًا مؤقتًا جديدًا، ليكون الرئيس الثامن الذي يتولى السلطة في بيرو خلال عقد واحد فقط. وسيتولى بالكاثزار مهمة الإشراف على البلاد حتى نهاية ولاية الحكومة بعد الانتخابات، في ظل تحديات كبيرة تنتظره.
وتعكس هذه التغييرات المتتالية هشاشة النظام السياسي البيروفي، حيث تحول البرلمان إلى ساحة صراع دائم مع الرؤساء، مما أدى إلى هذه الدوامة من عدم الاستقرار التي تعصف بالبلاد.
فنزويلا.. انتقال مرتبك بين الاحتجاجات ومشروع عفو مؤجل
تعيش فنزويلا مرحلة انتقالية دقيقة وحساسة بعد الإطاحة غير المتوقعة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في أواخر عام 2025. لكن هذه المرحلة لم تكن سلسة كما كان يأمل الفنزويليون، حيث خرجت احتجاجات شعبية واسعة في عدة مدن تطالب بإصلاحات سريعة وإعادة بناء الديمقراطية بعد سنوات طويلة من القمع.
نشطاء وشباب نزلوا إلى الشوارع يعبرون عن آمالهم في تغيير حقيقي، لكنهم يصطدمون بواقع سياسي معقد. فالحكومة الانتقالية بقيادة ديلسي رودريجيز لا تزال ممسكة بزمام السلطة، فيما يتباطأ تمرير القوانين المهمة مثل مشروع العفو السياسي الذي يواجه نقاشات صعبة داخل جدران البرلمان.
ويطالب المحتجون بشمولية أكبر للعفو السياسي، بينما يحاول البرلمان الموازنة بين مطالب الشارع وتعقيدات المشهد السياسي، مما يطيل أمد الأزمة ويبقي البلاد في حالة من الترقب الحذر.
زيارة عسكرية أمريكية مفاجئة لكاراكاس.. رسائل متعددة
في تطور لافت يحمل العديد من الرسائل السياسية، قام الجنرال فرانسيس دونوفان، قائد القوات الأمريكية الخاصة في أمريكا اللاتينية، بزيارة مفاجئة إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس. والتقى دونوفان مع قادة الحكومة الانتقالية في اجتماعات وصفت بالمهمة.
وبحسب مصادر مطلعة، تركزت المباحثات حول قضايا التعاون المشترك في مجالات مكافحة الاتجار بالمخدرات والإرهاب والهجرة غير الشرعية. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة كونها تأتي في توقيت حساس تمر به فنزويلا، وتعد مؤشرًا على تحولات محتملة في العلاقة بين واشنطن وكاراكاس في المرحلة المقبلة.
كوبا تعاني نقص الوقود.. شلل يهدد قطاع السياحة
على صعيد متصل، تواجه كوبا أزمة حادة في نقص وقود الطائرات، مما ينذر بتراجع كبير في خدمات النقل الجوي. وتثير هذه الأزمة مخاوف جدية من تأثيرات سلبية على قطاع السياحة الذي يعتبر شريان الحياة للاقتصاد الكوبي وأحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة في الجزيرة.
ويأتي هذا النقص في الوقود ليزيد من تعقيدات الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها هافانا، حيث يهدد بتعطيل حركة السياحة الوافدة ويعمق معاناة المواطنين.
توترات متصاعدة مع واشنطن.. عودة “العقيدة الأمريكية”؟
تشير تحليلات سياسية إلى تصاعد في الخطاب الأمريكي تجاه دول أمريكا اللاتينية، خاصة بعد العملية العسكرية التي شهدتها فنزويلا. وتتحدث تقارير عن تحذيرات وجهها الرئيس الأمريكي لحكومات دول مثل كوبا وكولومبيا، في إشارة إلى احتمالات تأجيج مزيد من التوتر في المنطقة على خلفية المصالح الاستراتيجية.
ويربط مراقبون بين تزايد تدخلات القوى الكبرى في شؤون القارة وبين عودة سياسات تقليدية تشبه “العقيدة الأمريكية” التي تنظر إلى أمريكا اللاتينية كمنطقة نفوذ حصري. وتثير هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول مستقبل العلاقات بين دول أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة، خاصة في ضوء الأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
ويبدو أن القارة اللاتينية مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التحالفات والمواقف، في وقت تتصاعد فيه الأزمات الداخلية وتتداخل معها الحسابات الجيوسياسية للقوى الكبرى
زر الذهاب إلى الأعلى