خبير اقتصادي: 2027 تمثل نافذة ذهبية لمصر لقيادة إمدادات الغاز إلى أوروبا
يناير 31, 2026
حقل غاز
أكد المهندس إيهاب محمود، الخبير الاقتصادي واللوجستي، أن المتغيرات السياسية والاقتصادية المتسارعة على الساحة الدولية تضع مصر أمام فرصة تاريخية لتعزيز موقعها كمركز إقليمي رئيسي للطاقة، مشيرًا إلى أن التوجه الأوروبي لحظر استيراد الغاز الروسي اعتبارًا من يناير 2027 يفتح المجال أمام الغاز المصري ليكون بديلًا موثوقًا في السوق الأوروبية.
وأوضح محمود، خلال لقائه مع الإعلامية منال السعيد ببرنامج «صناع الفرصة» المذاع على قناة المحور، أن مصر تمتلك مقومات بنية تحتية قوية تؤهلها للقيام بهذا الدور، في مقدمتها محطات إسالة الغاز وعلى رأسها محطة دمياط، إلى جانب شبكة اتفاقيات تعاون إقليمي «أورو-متوسطية» مع كل من اليونان وقبرص، ما يمنح القاهرة جاهزية لوجستية لتصدير كميات كبيرة من الغاز إلى أوروبا.
وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة تحرك مؤسسي عاجل من خلال تشكيل لجان متخصصة بوزارة البترول لإعادة تقييم عقود التصدير الحالية، وتحديث خريطة توزيع الغاز بما يتواكب مع المتغيرات العالمية، خاصة في ظل وجود شركاء استراتيجيين لمصر في هذا الملف، مثل فرنسا وإسبانيا، مؤكدًا أن تعظيم العائد الاقتصادي يتطلب تسعير الغاز وفق معادلات السوق العالمية الراهنة لدعم الاقتصاد الوطني وتخفيف الضغوط المالية.
وفي سياق متصل، تناول محمود التحركات الاقتصادية الدولية الأخيرة، محللًا زيارة رئيس وزراء بريطانيا إلى الهند برفقة 60 من كبار رجال الأعمال، معتبرًا إياها نموذجًا لتبني سياسات غير تقليدية لمواجهة الركود الاقتصادي، لافتًا إلى أن تنامي الشراكات بين الهند والاتحاد الأوروبي يفرض على مصر تحديات تنافسية جديدة، خاصة في قطاعات مثل المنسوجات، ما يستدعي إعادة هيكلة شاملة لمنظومة التصدير المصرية، سواء من حيث الفكر أو آليات التنفيذ.
ودعا إلى إزالة المعوقات البيروقراطية، وتقديم دعم فعلي ومستدام للمصدرين، مع ضرورة استثمار عضوية مصر في تجمع «البريكس» لتعميق التعاون مع القوى الاقتصادية الصاعدة، وعلى رأسها الصين والهند، بما يعزز فرص النفاذ للأسواق العالمية.
كما أشار إلى الأهمية الاستراتيجية لمؤتمر (AI Everything) المقرر عقده بالقاهرة في فبراير المقبل، كأول نسخة أفريقية للمؤتمر، مؤكدًا أنه يمثل منصة واعدة لجذب استثمارات بمليارات الدولارات في مجالات البرمجيات والذكاء الاصطناعي، بما يدعم قطاعات حيوية مثل الملاحة، السياحة، والتعدين.
وعلى الصعيد التشريعي واللوجستي، طالب الخبير الاقتصادي بدمج خبرات القيادات التقليدية في الغرف التجارية والصناعية مع طاقات الشباب الملم بالتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب إنشاء ساحات لوجستية بالمطارات في مختلف المحافظات، وليس فقط القاهرة والإسكندرية، لربط المناطق الصناعية مباشرة بالأسواق الخارجية بسرعة وكفاءة.
واختتم محمود تصريحاته بالتأكيد على أن البيروقراطية تظل التحدي الأكبر أمام تعظيم الاستفادة من الفرص الاقتصادية الحالية، داعيًا إلى إدارة رشيدة للأولويات، يكون فيها التصدير هدفًا قوميًّا، مع استثمار الزخم السياسي الذي تشهده الدولة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي لتحويل الفرص الدولية إلى عوائد اقتصادية حقيقية ومستدامة.