أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني
كتبت: إيمي محمد
دخلت إيران مرحلة سياسية مفصلية مع إعلان بدء ترتيبات انتقال السلطة عقب استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي، في تطور غير مسبوق يفتح الباب أمام إعادة تشكيل هرم القيادة في البلاد.
إعلان رسمي ببدء المرحلة الانتقالية
أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن المرحلة الانتقالية بدأت فعلياً، مشيراً إلى أن مجلس قيادة مؤقت سيُشكل قريباً لتولي صلاحيات المرشد الأعلى إلى حين انتخاب قائد جديد.
وأوضح لاريجاني، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، أن المجلس المرتقب سيتكوّن من رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، إضافة إلى فقيه من مجلس صيانة الدستور، على أن يتولى هذا التشكيل إدارة شؤون البلاد والمهام الدستورية للمرشد حتى اختيار خليفة له.
وأضاف: “نعمل منذ اليوم على تشكيل المجلس في أقرب وقت ممكن”، مؤكداً أن مؤسسات الدولة متماسكة في مواجهة التحديات.
مهام المجلس وصلاحياته
بحسب التصريحات الرسمية، سيتولى المجلس القيادي المؤقت جميع الصلاحيات المنوطة بالمرشد الأعلى، بما يشمل الإشراف على السياسات العامة والملفات الأمنية والعسكرية، وذلك في إطار دستوري مؤقت يهدف إلى ضمان استمرارية الحكم ومنع أي فراغ في السلطة.
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد أعلن بدوره في وقت سابق تشكيل مجلس قيادي انتقالي يتولى إدارة المرحلة الحساسة، إلى حين انتخاب القائد الجديد وفق الآليات المعتمدة.
رسائل سياسية وتحذيرات داخلية
في سياق متصل، شدد لاريجاني على ضرورة وحدة الصف الداخلي، محذراً ما وصفها بـ”الجماعات الانفصالية” من محاولة استغلال الظرف الراهن، وقال إن أي تحرك يهدد وحدة البلاد سيُقابل برد حاسم.
كما اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى تفكيك إيران واستغلال التطورات الأخيرة لتحقيق أهداف استراتيجية.
خلفية التصعيد العسكري
تأتي هذه التطورات في أعقاب تصعيد عسكري واسع، إذ أعلنت إسرائيل بدء عملية عسكرية ضد إيران أطلقت عليها اسم “زئير الأسد”، فيما أكدت الولايات المتحدة مشاركتها في عملية مشتركة وواسعة النطاق تحت مسمى “الغضب العارم”، معلنة أن هدفها يتمثل في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وإسقاط نظام الحكم.
وردّت طهران بإطلاق دفعات من الصواريخ باتجاه إسرائيل وعدد من دول الخليج والعراق والأردن، ما أدى إلى اتساع دائرة المواجهة الإقليمية.
مرحلة غامضة ومفصل تاريخي
تضع هذه التطورات إيران أمام مفترق طرق تاريخي، بين إدارة انتقال سياسي داخلي معقد، ومواجهة ضغوط خارجية عسكرية وسياسية متصاعدة، وتبقى الأنظار موجهة إلى سرعة تشكيل المجلس المؤقت، وآلية اختيار القائد الجديد، ومدى قدرة الدولة على الحفاظ على تماسكها في ظل تحديات غير مسبوقة.
في تطور عسكري خطير ينذر بانزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة في إيران ، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية عن تنفيذ هجمات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفت مواقع داخل إيران، في خطوة وُصفت بأنها بداية مرحلة جديدة من التصعيد المباشر بين الطرفين.
إعلان الهجوم وفرض الطوارئ أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل شنت “هجوماً وقائياً” ضد إيران فجر السبت، مشيراً إلى فرض حالة طوارئ فورية في جميع أنحاء البلاد تحسباً لرد إيراني محتمل. وبحسب مصادر رسمية، فإن الضربات جاءت بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، فيما أُغلق المجال الجوي الإسرائيلي، ومنعت السلطات المواطنين من التوجه إلى المطارات حتى إشعار آخر، وفق ما أعلنته وزيرة المواصلات الإسرائيلية.
صفارات الإنذار وتحذيرات داخلية أطلقت سلطات الاحتلال صفارات الإنذار في مختلف المناطق، كما تلقى السكان رسائل تحذيرية مباشرة على هواتفهم من قيادة الجبهة الداخلية، تفيد باحتمال إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل من إيران . وأوضح الجيش الإسرائيلي أن تفعيل الصفارات جاء كإجراء استباقي لإعداد الجمهور لأي تطورات ميدانية، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا توجد حالياً تعليمات بالبقاء داخل المناطق المحمية، رغم استمرار حالة التأهب. كما تقرر إغلاق المدارس وتعليق التجمعات العامة، في إطار الإجراءات الاحترازية.
مشاركة أميركية مباشرة في تأكيد جديد على انخراط واشنطن في العملية، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول أميركي وشخص مطلع على مجريات الهجوم أن الولايات المتحدة تشارك فعلياً في الضربات المنفذة ضد أهداف داخل إيران. وتزامن ذلك مع دعوة السفارة الأميركية في قطر رعاياها إلى الاحتماء فوراً واتباع تعليمات السلامة، تحسباً لتداعيات محتملة في المنطقة.
أمريكا وإسرائيل تقصفان إيران
انفجارات تهز طهران في المقابل، شهدت العاصمة الإيرانية طهران سلسلة انفجارات عنيفة، حيث سُمع دوي ثلاثة انفجارات على الأقل في وسط المدينة، وتصاعدت أعمدة الدخان من عدة مواقع. وأفادت وسائل إعلام محلية بسقوط صواريخ في شارع الجامعة ومنطقة الجمهورية، بينما أشارت مصادر إلى استهداف وزارة الاستخبارات الإيرانية، إضافة إلى سماع انفجارات في شرق طهران حيث تنتشر بعض قواعد الحرس الثوري.
ترقب لرد إيراني مسؤول إسرائيلي أكد أن تل أبيب تتوقع رد إيران خلال وقت قصير، ما يضع المنطقة أمام احتمال توسع دائرة المواجهة لتشمل أطرافاً أخرى.
خلفية التوتر يأتي هذا التصعيد بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أعرب فيها عن استيائه من المواقف الإيرانية في المفاوضات النووية، مشدداً على رفضه القاطع لأي شكل من أشكال تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومع استمرار التحشيد العسكري الأميركي في المنطقة، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الضربات ستظل محدودة أم أنها تمثل بداية مواجهة إقليمية واسعة النطاق.