عالم

بدأ تنفيذ مخطط إسقاط النظام الإيراني

مخطط إسقاط طهران وصراع الزعامة في غرب آسيا

تحليل: أسامة الجنايني
في ظل التصعيد العسكري المتسارع، ضد النظام الإيراني تتزايد التحليلات التي ترى أن ما يجري يتجاوز حدود الضربات المتبادلة، ليصل إلى مرحلة تنفيذ مخطط أوسع يستهدف إعادة تشكيل خريطة النفوذ في المنطقة، وعلى رأسها إسقاط النظام في إيران.
ما وراء الضربات: هدف استراتيجي أكبر
لم تعد المواجهة الحالية تُقرأ باعتبارها ردًّا عسكريًا محدودًا أو عملية ردع تقليدية، بل يراها مراقبون بداية مسار يستهدف تقويض البنية السياسية والأمنية للنظام الإيراني، تمهيدًا لإحداث تغيير جذري في معادلات الحكم داخل طهران.
الرهان، وفق هذه القراءة، يقوم على استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية لإيران، ودفعها إلى حالة من الاضطراب الداخلي، بما يمهد الطريق لتحولات سياسية قد تُفضي إلى تغيير النظام أو إعادة تشكيله بصورة تتماشى مع المصالح الغربية.
إسرائيل وزعامة الإقليم
في قلب هذا المشهد، تبرز إسرائيل باعتبارها المستفيد الإقليمي الأكبر من أي إضعاف استراتيجي النظام الإيراني  فالصراع بين الطرفين لم يكن مجرد تنافس سياسي، بل صدامًا ممتدًا على النفوذ في غرب آسيا، من العراق وسوريا إلى لبنان واليمن.
وإذا ما تراجعت مكانة إيران الإقليمية، فإن ذلك يفتح المجال أمام إسرائيل لتكريس نفسها قوة مهيمنة عسكريًا وأمنيًا، وربما سياسية، في إقليم غرب آسيا، مستفيدة من تفوقها التكنولوجي والدعم الغربي غير المحدود.
البعد الدولي: تثبيت الأحادية الأميركية
على المستوى الدولي، يُنظر إلى التحرك ضمن سياق أوسع يتعلق بموقع الولايات المتحدة في النظام العالمي. فواشنطن، التي تواجه تحديات متصاعدة من قوى دولية كبرى، تسعى إلى منع تشكل محاور إقليمية قد تضعف هيمنتها أو تفتح الباب أمام نفوذ منافسين دوليين.
وبالتالي، فإن إزاحة أي قوة إقليمية تعرقل الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط يُعد خطوة لتعزيز بقاء الولايات المتحدة منفردة على قمة النظام الدولي، عبر ضمان أمن حلفائها، وفي مقدمتهم إسرائيل، ومنع تشكل توازنات مضادة.
سيناريوهات مفتوحة
يبقى السؤال الأهم: هل يقود هذا المسار إلى تغيير فعلي في طهران، أم إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تتجاوز حدود الحسابات الأولية؟
المشهد لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، لكن المؤكد أن ما يجري لا يقتصر على جولة عسكرية عابرة، بل يعكس صراعًا عميقًا على شكل النظام الإقليمي في غرب آسيا، وعلى طبيعة النظام الدولي في السنوات المقبلة.
زر الذهاب إلى الأعلى