مقالات

د. محمد محسن أبو النور ‏يكتب: أمريكا وإيران والإقليم والحرب

من المبكر للغاية الحديث عن فشل المباحاثات الأمريكية الإيرانية المرتقبة أو نجاحها، مع تحليلات متواترة ترى أن ترامب طرح خيار التفاوض مع إيران فقط لكسب الوقت، ريثما يكتمل التحشيد العسكري الأمريكي تمهيدا لضربات واسعة تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية.
هذا الطرح يبدو منطقيا ظاهريا، لكنه يفتح سؤالا جوهريا:
لماذا يحتاج ترامب أصلا إلى شراء الوقت؟!
الإجابة: أن الولايات المتحدة لا تعاني نقصا في القوة أو الجاهزية، ولا تحتاج إلى انتظار وصول أسطول بحري كي تبدأ أي عمل عسكري، فمنطق شراء الوقت عادة يرتبط بالطرف الأضعف، أو الطرف الذي يعاني خللا في القدرة أو الإمداد.. فهل ينطبق ذلك على واشنطن؟
الإجابة: ربما، خاصة أن القوات الأمريكية الموجودة حاليا أقل كثيرا من تلك التي كانت موجودة قبيل حرب الأيام الإثني عشر.
كما أن ترامب أمر إسرائيل بضرب إيران قبيل جولة كانت سادسة من المفاوضات النووية في روما.
ما يعني أن الاحتمالات مفتوحة على كل شيء.
وترى أصوات إيرانية وازنة مثل الدكتور مهدي نجاد، أن التفاوض مجرد وسيلة لمنح ضربة عسكرية محتملة غطاء سياسيا بعد “فشل الدبلوماسية”.
لكن أي شرعية يبحث عنها ترامب؟!
فالرجل لم يتردد في خرق الأعراف الدولية، وخطف رئيس دولة في سواد الليل، وبالتالي يملك من الذرائع ما يكفي منذ أسابيع، وعلى رأسها ملف الاحتجاجات داخل إيران كما يروج.
الحقيقة أن التفاوض هنا لا يبدو تعبيرا عن ضعف أمريكي كما يقول بعض الأصوليين في إيران، لكنه تعبير عن قلق من كلفة الحرب التي رفعتها إيران إلى غاية المدى بأن أعلنت أنها لن تتسامح مع ضربة محدودة، وقال المرشد إن أي حرب ستكون إقليمية موسعة.
إذن يمكن القول إن الحروب لا تقاس بالقدرة على الضرب فحسب، بل بالقدرة على التحكم في مسارها ونهايتها، وهذه معضلة حقيقية في أي مواجهة مع إيران.
في المقابل، لا يمكن تجاهل الدور المتنامي لدول المنطقة، التي باتت ترى أن الحرب ستكون كارثية عليها قبل أن تكون على طهران أو واشنطن. كما أن إصرار هذه الدول على التهدئة، ومحاولاتها دفع ترامب نحو مقاربة أقل حدة وأكثر واقعية، أمر لا يجب التقليل من شأنه.
قد لا تكون مفاوضات تركيا المحتملة مدعاة كبيرة للتفاؤل، لكنها على الأرجح ستعقد بنية جادة لدى الطرفين لتفادي حرب مكلفة وغير مضمونة العواقب.
الخلاصة ببساطة: إن الحرب غير مقبولة لا أمريكيا ولا أي إيرانيا، كما أن دول الشرق الأوسط تخشى اندلاع الحرب أكثر مما تخشاها إيران وأمريكا نفسيهما.
سننتظر لنرى.
امريكا، ايران، اخبار ايران، حرب ايران، محمد محسن ابو النور، مقالات، ترامب، الحرب الايرانيه الامريكيه، الهدهد، موقع الهدهد
زر الذهاب إلى الأعلى