وائل عبد العزيز يكتب: ديمقراطية حزب الوفد لا تكفى.. ماذا يحدث في «ضمير الأمة»؟
فبراير 5, 2026
وائل عبد العزيز
في انتخابات حرة نزيهة ومثالية أيضا، فاز السيد البدوي، برئاسة حزب الوفد، بفارق 8 أصوات فقط على منافسه هاني سري الدين، في مشهد لا نراه إلا في أروقة الوفد (ضمير الأمة) كما يطلق عليه. حزب الوفد تاريخ من النضال السياسي، وهو صاحب مساحات شاسعة من الأرض الصلبة التي ما زال واقفا عليها، صامدا رغم معاناته لفترات طويلة من أزماته الداخلية والخارجية، وهو ما جعل البعض يرى أنه في مرحلة الشيخوخة. في كل انتخابات يجريها حزب الوفد يبهرنا جميعا، بالحرية والديمقراطية والشفافية في تداول ونقل رئاسة الحزب بسلاسة ويسر، وتسليم وتسلم لم أشاهده بهذه الطريقة في حزب آخر، لكن ربما يحدث بشكل قريب من ذلك في انتخابات نقابة الصحفيين. أبارك للوفد ورئيسه الدكتور السيد البدوي، ولكل الوفديين كل التحية والتقدير، ولكن بعد كل ما ذكرته من إيجابيات تخص الوفد، إلا أن المحصلة النهائية تؤكد لنا أن ديمقراطية انتخابات الوفد ليست كافية، فالحزب يتراجع طول الوقت. الجميع توقع أن يستغل حزب الوفد أحداث ثورة 25 يناير ويقود البلاد خاصة بعد سقوط الحزب الوطني الذي كان يحكم البلاد وقتها، ولكن ذلك لم يحدث، بل لم يكن للوفد دورا بارزا في هذه المرحلة، لانشغاله بأزمات داخلية. الصراعات استمرت في الوفد، ووصل الحال أن يصدر قرار في منتصف 2019، يقضي بإسقاط عضوية السيد البدوي، رئيسه السابق، ليصبح بعد سنوات سبع رئيسه الحالي. تمثيل حزب الوفد في البرلمان الحالي لا يعبر أبدا عن تاريخه العريق، فقد حصل على 9 مقاعد، 7 منهم بالقائمة الوطنية، ومقعدين بالنظام الفردى متراجعاً عن العدد الذي حصده في 2020 حيث بلغ 25 مقعدا، ما اعتبر من أكبر الخاسرين في االانتخابات الأخيرة.
وهنا أطرح سؤالا: هل يستطيع الوفد والوفديين إعادة هيبة الحزب ومكانته الطبيعية من جديد خلال المرحلة المقبلة في ظل وجود السيد البدوي في غرفة القيادة؟.. أم ستستمر الصراعات وتنتصر لصالح أحزاب حديثة العهد بالسياسة؟.