ماذا نعرف عن فيروس نيباه بعد تسجيل حالتين في الهند؟
يناير 29, 2026
فيروس نيباه
كتبت: ريهام مرسي
أثار تسجيل حالتين جديدتين بفيروس نيباه القاتل في الهند حالة من القلق على المستوى الإقليمي والدولي، حيث دفعت هذه الإصابات السلطات الصحية في تايلاند وماليزيا إلى تشديد إجراءات الفحص في المطارات، في محاولة للحد من احتمالية انتشار العدوى إلى خارج الحدود، ولكن، ما هو فيروس نيباه، وما مدى خطورته على البشر، وما الذي يجب أن يعرفه الجمهور عن هذا الفيروس؟
ما هو فيروس نيباه؟
فيروس نيباه هو عدوى فيروسية نادرة وخطيرة، تنتقل بشكل رئيسي من الحيوانات إلى البشر، خصوصًا من خفافيش الفاكهة التي تعد المستضيف الطبيعي للفيروس. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن بعض المصابين قد لا تظهر عليهم أي أعراض، لكن الحالات الشديدة غالبًا ما تكون مميتة، ويقدر معدل الوفيات الناتج عن العدوى بين 40% و75% حسب قدرة النظام الصحي المحلي على التشخيص ومعالجة المرض.
وأشار خبراء من المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها إلى أن الانتقال من إنسان لآخر ممكن، لكنه نادر نسبيًا، وغالبًا ما تكون حالات التفشي محدودة وصغيرة الحجم، ويعمل الباحثون على تطوير لقاحات تجريبية، إلا أنه لم يُعتمد أي منها رسميًا بعد حتى الآن.
ما مدى انتشاره؟
تم التعرف على فيروس نيباه لأول مرة في ماليزيا عام 1999، ومنذ ذلك الحين ظهرت حالات تفشٍ صغيرة شبه سنوية، أغلبها في بنجلادش، بينما تسجل الهند أيضًا حالات متفرقة من وقت لآخر.
ووفقًا للتحالف المعني بالجاهزية لمواجهة تفشي الأمراض المعدية، وهي منظمة تتابع تهديدات الأمراض الناشئة وتمول تطوير أدوات طبية للوقاية منها، فقد سُجلت حتى ديسمبر الماضي نحو 750 حالة إصابة بالفيروس، توفي منها 415 شخصًا.
كما تابعت وكالة رويترز انتشار فيروس نيباه في سلسلة تقارير عام 2023، تحت عنوان “أراضي الخفافيش”، موضحة أن انتشار الفيروس مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاحتكاك بالمستضيف الطبيعي للفيروس أو الحيوانات المصابة.
كيف ينتقل فيروس نيباه؟
عند اكتشافه لأول مرة في ماليزيا، كان الفيروس ينتقل بشكل رئيسي عن طريق الاتصال المباشر بالخنازير المصابة أو الأنسجة الملوثة، ومع مرور الوقت، أصبح الانتقال الأكثر شيوعًا مرتبطًا بالخفافيش، خصوصًا خفافيش الفاكهة.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تناول الفاكهة أو منتجاتها، مثل عصير نخيل التمر الخام الملوث ببول أو لعاب الخفافيش المصابة، يعد المصدر الأكثر احتمالًا للعدوى، كما تم رصد حالات انتقال العدوى من إنسان لآخر، غالبًا بعد مخالطة المرضى من قبل أفراد عائلاتهم أو مقدمي الرعاية لهم.
ما هي الأعراض؟
تبدأ أعراض فيروس نيباه عادة بشكل غير محدد، وتشمل الحمى والصداع وآلام العضلات، ما يجعل من الصعب التفريق بينها وبين أمراض شائعة أخرى، مع تطور العدوى، قد تظهر أعراض عصبية حادة مثل التهاب الدماغ، وتظهر لدى بعض المرضى مشاكل تنفسية شديدة.
وفي الحالات الخطيرة، قد تحدث نوبات تشنجية وتصل إلى غيبوبة خلال أيام قليلة. ويستعيد معظم المرضى صحتهم بالكامل بعد التعافي، لكن بعضهم قد يعاني من مضاعفات عصبية طويلة الأمد.
مدى القلق من فيروس نيباه
يؤكد العلماء أن فيروس نيباه مرض شديد الخطورة، لكن الانتقال بين البشر لا يزال محدودًا، ولم تظهر مؤشرات على تحوره ليصبح أكثر قابلية للانتقال عالميًا، ومع ذلك، تحذر منظمة الصحة العالمية من أن الفيروس يشكل تهديدًا للصحة العامة، خصوصًا في الدول التي تتكرر فيها حالات التفشي.
كما قد يؤدي تفشي الفيروس إلى إجراءات صارمة مثل إعدام جماعي للحيوانات الزراعية المعرضة للإصابة، مثل الخنازير، للحد من انتشار العدوى. ويشير الباحثون إلى أن الفحص في المطارات قد يكون محدود الفاعلية، بسبب طول فترة حضانة الفيروس قبل ظهور الأعراض.
اللقاحات والعلاجات المتاحة
حتى الآن، لا توجد لقاحات أو علاجات معتمدة ضد فيروس نيباه، رغم وجود عدة لقاحات تجريبية قيد التطوير. من بين هذه اللقاحات، لقاح طوره علماء من جامعة أكسفورد، مستخدمين نفس التكنولوجيا التي ساهمت في تطوير لقاح كوفيد-19.
وقد بدأت المرحلة الثانية من التجارب على هذا اللقاح في بنجلادش في ديسمبر الماضي، بالتعاون مع المركز الدولي لأبحاث أمراض الإسهال، وبتمويل من التحالف المعني بالجاهزية لمواجهة تفشي الأمراض المعدية، ما يمثل خطوة واعدة نحو الوقاية المستقبلية من هذا الفيروس الخطير.