الحرب الأوكرانية.. جدل الأرقام يعود إلى الواجهة.. هل قُتل 1.2 مليون روسي في أوكرانيا؟
يناير 29, 2026
الحرب الاوكرانية
كتبت: سهام عبد السلام
عاد الجدل حول حجم الخسائر البشرية في الحرب الأوكرانية إلى الواجهة، بعد نفي الكرملين صحة تقديرات غربية تحدثت عن سقوط ما يقرب من 1.2 مليون روسي بين قتيل وجريح ومفقود منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، معتبرًا أن هذه الأرقام «غير موثوقة» ولا يمكن الاستناد إليها.
ونفى الكرملين، الأربعاء، ما ورد في دراسة أصدرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، والتي أفادت بأن روسيا تكبدت خسائر بشرية تقترب من 1.2 مليون شخص منذ بدء العمليات العسكرية في أوكرانيا، مشددًا على أن مثل هذه التقارير لا تعكس الواقع الميداني بدقة.
ووفق الدراسة، التي نُشرت الثلاثاء، فإن الخسائر البشرية الروسية والأوكرانية مجتمعة قد تصل إلى مليوني شخص بحلول ربيع عام 2026 إذا استمرت الحرب بالمعدلات الحالية، وهو رقم وصفته الدراسة بـ«الصادم» في ظل استمرار القتال لأكثر من ثلاث سنوات.
وأوضحت الدراسة أن نحو 1.2 مليون جندي روسي، إضافة إلى ما يقرب من 600 ألف جندي أوكراني، سقطوا أو أُصيبوا أو فُقدوا، ما يرفع إجمالي عدد الضحايا في كلا الجانبين إلى نحو 1.8 مليون شخص بعد قرابة أربع سنوات من الحرب، بحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».
وأشارت الصحيفة إلى صعوبة التحقق بدقة من أعداد الخسائر البشرية طوال فترة الحرب، في ظل اتهامات لروسيا بالتقليل من أعداد قتلاها وجرحاها، مقابل امتناع أوكرانيا عن نشر أرقام رسمية، لافتة إلى أن الدراسة استندت إلى تقديرات حكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا، إلى جانب مصادر أخرى.
وبحسب «نيويورك تايمز»، تعكس هذه الأرقام وتيرة التقدم البطيئة للقوات الروسية، إذ لا يتجاوز معدل تقدمها في بعض الجبهات ما بين 50 و230 قدمًا يوميًا، فيما سيطرت روسيا منذ يناير 2024 على نحو 1.5% من الأراضي الأوكرانية، وتحتل حاليًا قرابة 20% من البلاد، وفق مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
ومع تباطؤ العمليات القتالية خلال فصل الشتاء، حققت القوات الروسية تقدمًا محدودًا في إقليمي لوجانسك ودونيتسك شرقي أوكرانيا، بالتوازي مع تغير تكتيكات القتال لدى الجانبين، في ظل الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيّرة.
وذكرت الصحيفة أن روسيا خففت جزئيًا من استخدام الدبابات الثقيلة، واتجهت إلى الدفع بمجموعات صغيرة من الجنود، بعضهم على دراجات نارية أو سيرًا على الأقدام، لمحاولة التسلل إلى الخطوط الأوكرانية، في حين يعتمد الجانب الأوكراني على مراقبة آثار الأقدام والإطارات في الثلوج لرصد التحركات الروسية.
وفيما تواصل الخسائر البشرية الارتفاع، قدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عدد ضحايا القوات الروسية بنحو 325 ألفًا منذ بدء الغزو، معتبرًا أن «أي قوة كبرى لم تتكبد هذا الحجم من الخسائر منذ الحرب العالمية الثانية». كما قدّرت الدراسة عدد الضحايا الروس في عام 2025 وحده بنحو 415 ألفًا، بمعدل يقارب 35 ألفًا شهريًا.
وفي المقابل، أشارت الدراسة إلى مقتل ما بين 100 ألف و140 ألف جندي أوكراني منذ اندلاع الحرب، في ظل تفوق عددي روسي في ساحة المعركة بنسبة تقارب ثلاثة إلى واحد، مستندًا إلى قاعدة سكانية أكبر مكّنت موسكو من تعويض خسائرها عبر التجنيد الإجباري وتجنيد السجناء، إضافة إلى تقديم حوافز مالية للمجندين الجدد.
كما نقلت «نيويورك تايمز» عن مصادر استخباراتية أن ما يصل إلى 15 ألف جندي كوري شمالي شاركوا في القتال إلى جانب القوات الروسية، لا سيما في منطقة كورسك غرب روسيا، مع تقديرات بمقتل مئات منهم خلال المعارك.
وتأتي هذه الأرقام في وقت أعقبت فيه محادثات ثلاثية جمعت مسؤولين روسًا وأوكرانيين وأميركيين في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وسط أجواء وُصفت بالإيجابية، حيث أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحقيق تقدم في المفاوضات، فيما أكد المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف أن المحادثات ستُستأنف خلال الأسبوع المقبل.