طالب استدعاء وزيرَي التعليم والصحة.. الدفاع يفجّر مفاجآت مدوية في قضية طفل الإسماعيلية
طعن بالتزوير.. ومطالبات غير مسبوقة باستدعاء وزيرَي التعليم والصحة
يناير 28, 2026
طفل المنشار بالإسماعيلية
كتب: هاني فلاح
أجّلت محكمة جنايات الطفل بالإسماعيلية، برئاسة المستشار خالد الديب، نظر القضية المعروفة إعلاميًا بـ«طفل المنشار» إلى جلسة 27 يناير الجاري، وذلك للاطلاع على تقرير الطب النفسي الخاص بالمتهم، وسط تطورات قانونية لافتة فجّرها فريق الدفاع خلال الجلسة.
وكانت النيابة العامة قد طالبت في وقت سابق بإجراء تحليل الحمض النووي (DNA) للمتهم «ي. أ»، لحسم أي شكوك تتعلق بالبصمات البيولوجية التي عُثر عليها في مسرح الجريمة، ومقارنتها بعينات المتهم، في إطار سعيها للوصول إلى الحقيقة بشكل قاطع.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم 12 أكتوبر الماضي، حين شهدت محافظة الإسماعيلية جريمة بشعة هزّت الرأي العام المصري، بعدما أقدم طفل يبلغ من العمر 13 عامًا على قتل صديقه «محمد»، عقب استدراجه إلى منزله بمنطقة المحطة الجديدة، ثم تقطيع جثمانه باستخدام منشار كهربائي، والتخلص من الأشلاء في مناطق نائية.
وخلال الجلسة، تقدّم الدكتور أحمد محمد حمد، دفاع المتهم، بدفع قانوني جديد، تمثّل في الطعن بالتزوير على التقرير الطبي النفسي الصادر من مستشفى العباسية، والمرفق بأوراق الدعوى، مشككًا في سلامته ومصداقيته.
وطالب الدفاع بعرض المتهم على لجنة خماسية من أساتذة الجامعات المتخصصين في الطب النفسي، مستندًا إلى مستندات رسمية وأحكام قضائية سابقة، أثبتت – بحسب قوله – وجود مخالفات جسيمة شابت بعض التقارير الطبية الصادرة عن مستشفى العباسية، لاسيما تلك الصادرة عن أطباء سبق لهم توقيع الكشف على المتهم.
واستند الدفاع إلى أحكام صادرة عن محكمة جنايات الزقازيق، أبدت فيها المحكمة عدم اطمئنانها لتقارير طبية صادرة عن المستشفى ذاته، فضلًا عن قضايا أخرى، من بينها جنايات قسم ثان أسيوط، التي انتهت إلى تشكيل لجان طبية مستقلة من أساتذة جامعات لإعادة توقيع الكشف النفسي على المتهمين.
ودفع محامي المتهم بأن الوقائع المنسوبة لموكله، وما صدر عنه من أفعال غير مألوفة عقب الجريمة، تثير الشكوك حول سلامة قواه العقلية، مشيرًا إلى ما ورد بأقوال الشهود من قيام المتهم بتصرفات شاذة، وتعاطي الخمور، وحمل سلاح أبيض داخل المدرسة، فضلًا عن اعتياده التشاجر مع أسرته وزملائه، ورسوبه المتكرر دراسيًا، وفقًا لشهادة مدير المدرسة والأخصائية الاجتماعية.
وفي تطور لافت، طالب الدفاع باستدعاء وزير التربية والتعليم بصفته وشخصه، لمناقشته فيما ورد بأقوال ضابط التحريات، وشهادة إدارة المدرسة بشأن انتشار ظاهرة حمل الأسلحة البيضاء داخل المدارس، معتبرًا ذلك من الوقائع الجوهرية المؤثرة في مسار الدعوى.
كما طالب باستدعاء وزير الصحة بصفته وشخصه، لمناقشته حول ما أثير من دفوع تتعلق بالتقارير الطبية الصادرة عن مستشفى العباسية، وما قدمه الدفاع من مستندات رسمية تشكك في سلامتها، إعمالًا لصحيح القانون وتحقيقًا لمبدأ العدالة.
في المقابل، أكد محامي أسرة المجني عليه أن تقرير الطب النفسي الصادر عن اللجان المختصة بالمجلس الإقليمي للصحة النفسية بالقاهرة، حسم الجدل الدائر حول الحالة العقلية للمتهم، وأثبت تمتعه بكامل قواه العقلية وقت ارتكاب الجريمة، ومسؤوليته الجنائية الكاملة عنها.
وأوضح أن التقرير أكد سلامة الإدراك والاختيار لدى المتهم، وقدرته على التمييز بين الصواب والخطأ، وعدم وجود أي اضطرابات نفسية أو عقلية تنال من أهليته الجنائية، مشددًا على أن ما انتهى إليه التقرير يقطع الطريق أمام أي محاولات للتشكيك في مسؤوليته.
وكانت المحكمة قد استجابت سابقًا لطلب الدفاع بعرض المتهم على الطب النفسي، نظرًا لبشاعة الجريمة وطبيعتها غير المألوفة، وقررت إحالته إلى اللجان المختصة لإعداد تقرير شامل عن حالته النفسية والعقلية.
وعلى مدار أكثر من شهر، واصلت نيابة الإسماعيلية تحقيقاتها الموسعة في القضية، حيث اعترف المتهم بارتكاب الواقعة، ومثّل الجريمة أمام النيابة، مقرًا بوجود خلاف سابق بينه وبين المجني عليه، دفعه لاستدراجه إلى منزله، والاعتداء عليه باستخدام أدوات حديدية وسكين، قبل تقطيع الجثمان إلى ستة أجزاء في محاولة لإخفاء معالم الجريمة.
ويواجه المتهم خمس تهم جسيمة، تتصدرها القتل العمد مع سبق الإصرار، والخطف بطريق التحايل، والسرقة، وحيازة أسلحة بيضاء، وأدوات تُستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني، فيما تترقب الأوساط القضائية والشعبية ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الشارع المصري.